شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

(366)

واعلم أن العمومين [إذا وردا] (1) فالمتأخر ناسخ إذا لم نجد سبيلا إلى الجمع بينهما، نحو

=

= (ظلم) (2) أي بخلاف مطل غيره، والخلاف في أنه أي المفهوم مطلقا- لا عموم له لفظي انتهى. والمصنف رحمه الله لم يمثل لمفهوم الموافقة واقتصر على مثال لمفهوم المخالفة، إما للعلم به أو اعتمادا على التوقيف، والله أعلم فليحرر.

قوله: أن العمومين إذا وردا إلخ، والحاصل أن الدليلين إذا وردا فلا يخلوان من أن يكونا قولين أو فعلين أو أحدهما قول والآخر فعل، وكل واحد منهم أربعة أقسام: إما أن يكونا عامين أو خاصين أو الأول عام والآخر خاص أو بالعكس، فإن كانا قولين عامين وهو الذي صرح به المصنف رحمه الله فلا يخلوان من خمسة أوجه أحدها إمكان الجمع فإن أمكن الجمع بينهما فلا يعدل عنه لأن فيه العمل بهما والعمل بهما أولى من إلغائهما أو أحدهما إذ هو الأصل، وإن لم يمكن الجمع فلينظر إلى التاريخ فإن علم المتأخر نسخ الحكم المتقدم، وإن لم يعلم فإما الوقف والنظر إلى المرجح من خارج، أو يختار أحدهما، إذ لا سبيل إلى إسقاطهما، أو يتعارضا فيتساقطا ولا يعمل بواحد منهما، ومثالهما ما ذكره الشارح من قوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه إلخ، وإن كان الدليلان قولين خاصين فالكلام فيهما كالكلام في القولين العامين من غير فرق، وإن كان القولان أحدهما عام والآخر خاص فلا يخلوان إما أن يتأخر الخاص عن العمل بالعام المعارض له أو لا، فإن تأخر كان الخاص ناسخا للعام بالنسبة إلى ما تعارضا فيه، وإلا فإن تأخر الخاص عن الخطاب بالعام دون العمل، أو تأخر العام عن الخاص مطلقا، أو تقارنا بأن عقب أحدهما الآخر، أو جهل تاريخهما؛ خصص العام، وإن كان الدليلان فعلين فلا تعارض بينهما على الصحيح مطلقا، سواء كانا عامين أو خاصين أو أحدهما عام والآخر خاص، ولو تناقضت أحكامهما كصيام في يوم معين وإفطار في يوم آخر؛ لاحتمال الوجوب في وقت والجواز في آخر، وإن كان الدليلان أحدهما قول والآخر فعل فلا يخلوان إما أن يتقدم الفعل أو يتأخر، فإن تقدم الفعل وتأخر القول فلا تعارض سواء كان في حق الأمة معه أو وحدها، وإن تقدم القول وتأخر الفعل فهو ناسخ في حقه دون أمته على الأصح فيهما، مثل أن يقول صلى الله عليه وسلم لا يجوز لي الفعل في وقت كذا ثم يفعله فيه، فهو ناسخ في حقه كما تقدم، وهو مبني على القول بالنسخ قبل التمكن من الفعل وأنه جائز عند بعض الأصوليين. انتهى ملخصا فتأمله فإنه دقيق، والله أعلم.

(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخ الثلاث، وقد أثبته بناء على ما جاء في الحاشية. (2) أخرجه الربيع (598) كتاب الأحكام باب الأحكام من طريق ابن عباس، وأخرجه البخاري (2287) کتاب الحوالات باب في الحوالة وهل يرجع في الحوالة، ومسلم (4002) كتاب المساقاة: باب تحريم مطل الغني … ، وغيرهما من طريق أبي هريرة.