شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٠

﴿"﴾

وكل علم له مسائل كثيرة تضبطها جهة واحدة، باعتبارها يعد علماً ويفرد بالتدوين، لا يقال إن الشارع في علم لو لم يتصوره أولا كان طالبا للمجهول مطلقا وطلب المجهول محال، لأنا نقول: لا نسلم أنه إذا لم يتصوره برسمه طلب المجهول، بل يكفي فيه أن يتصوره بوجه ما من الوجوه، ولذا قلت: ليكون على بصيرة.

= حذف موصوف عمياء؛ لأن فعل الدابة يضاف الراكبها، ولعل وجه التشبيه حينئذ - مع أن المشبه في الظاهر أقوى وذلك لعدم اهتداء العمياء بالكلية للمقصود أن خبط العشواء أشد لعدم توقيها في الحركة، ووجه الشبه هنا هو الخبط إذ التقدير خبطا مثل الخبط العشواء فوجه الشبه في المشبه به أظهر انتهى.

قوله: ويفرد بالتدوين يعني التأليف، زاد العضد عقب ذكر ما ذكره المصنف (1): ومن ذكر تلك الجهة يؤخذ تعريفه، فإن كان حقيقة اسمه ذلك كان حدا له وإلا فلا بد أن تستلزم تمييزها فيكون رسما، فإذا لا بد لكل طالب علم أن يتصوره أولا بحده أو برسمه، ليكون على بصيرة في طلبه. وذكر أن مبادئ العلم ثلاثة أشياء أحدها حده كما تقدم، ثانيها فائدته ليخرج عن العبث وليزداد جد طالبه فيه إذا كانت مهمة انتهى وقال الأبهري (2): العبث هو الفعل الذي لا يقصد به حصول ما يترتب عليه من الفائدة من جلب نفع أو دفع ضر انتهى. وثالثها استمداده، إما إجمالا فببيان أنه من أي علم يستمد ليرجع إليه عند روم التحقيق، وإما تفصيلا فبإفادة شيء مما لا بد من تصوره أو تسليمه أو تحقيقه لبناء المسائل عليه انتهى. قال ابن الحاجب (3): وأما فائدته فالعلم بأحكام الله تعالى، وأما استمداده فمن الكلام والعربية والأحكام، قال: أما الكلام فلتوقف الأدلة الكلية على معرفة الباري، وصدق المبلغ وهو يتوقف على دلالة المعجزة، وأما العربية فلأن الأدلة من الكتاب والسنة عربية، وأما الأحكام فالمراد تصورها ليمكن إثباتها ونفيها لا العلم بثبوتها وإلا جاء الدور اهـ. [أبو يعقوب] قوله لو لم يتصور أولا، يعني بحده ورسمه ليصح الجواب بقوله لا نسلم إلخ كما هو ظاهر.

قوله بل يكفي أن يتصوره بوجه ما، أي قليل، والحاصل أن الشروع على ثلاثة أقسام شروع لا على بصيرة ويتوقف على التصور بوجه ما وشروع على بصيرة ويتوقف على تصوره بحده أو رسمه، وشروع على كمال البصيرة ويتوقف على تصوره بحده أو رسمه وعلى التصديق بموضوعية موضوعه وبغايته.

(1)

شرح

العضد، ص: 8 (2) الأبهري هو تلميذ العضد كما سينبه عليه فيما يأتي، ولم أوفق في العثور على كتابه الذي ينقل منه المحشي، ويبدو لي من خلال السياق في بعض النقولات الآتية أن الأبهري كتب حاشية على شرح العضد.

(3) ـ شرح

العضد، ص: 10