شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

{367)

(من بدل دينه فاقتلوه) (1)، لا تقتلوه، لا يصح نكاح بغير ولي، يصح. فإن أشكل التاريخ طلبنا الدليل المرجح من خارج، وإن لم نجد اخترنا، إذ لا سبيل إلى إسقاطهما، ولا إلى العمل بهما، والترجيح من غير مرجح تحكم، فلم يبق إلا التخيير. وإذا تعارض عام وخاص، فالصحيح أن الخاص قاض على العام، نحو (لا) صدقة فيما دون خمسة أوساق) (2)، وقوله فيما سقت السماء والعيون العشر) (3).

التخصيص:

التخصيص إرادة بعض ما يتناوله الخطاب، وإن شئت قصر العام على بعض مسمياته، والأول أحسن لشموله نحو العشرة إلا ثلاثة، وغيره. اعلم أن التخصيص لا يصح ولا يستقيم إلا فيما يؤكد بكل، وهو ذو أجزاء يمكن افتراقها حقيقة نحو: الناس كلهم،

قوله: التخصيص، أي هذا مبحثه وهو مصدر خصص بمعنى، خص، وقد حد بحدود كثيرة وأحسنها ما ذكره المصنف وغيره بقوله (قصر) العام على بعض أفراده أو مسمياته)، وهذا المعنى المذكور للتخصيص اصطلاحي، وذكر أفراده في حد التخصيص أولى من ذكر المسميات؛ لأن قوله (على بعض أفراده لا يراد منه البعض الآخر قطعا، ولذلك يصدق بالعام المراد منه الخصوص كالعام المخصوص، بخلاف قوله (مسمياته)؛ لأن مسمى العام واحد وهو كل الأفراد، وقد استبان لك أولوية الشق الأول فليتأمل، والله أعلم.

قوله: والأول أحسن لشموله إلخ، والمصنف رحمه الله مال إلى التعريف الأول للتخصيص، وعلل ذلك بقوله لشموله قول القائل: له علي عشرة إلا ثلاثة فإن الثلاثة داخلة في العشرة باعتبار الأفراد قطعا ثم أخرجت الثلاثة بقوله إلا ثلاثة ثم أسند إلى الباقي وهو سبعة تقديرا، وإن كان الإسناد قبله أي قبل إخراج الثلاثة - ذكرا، فكأنه قال: علي الباقي من العشرة أخرج منها الثلاثة، وليس في ذلك إلا الإثبات اهـ (4) وفي اختيار المصنف رحمه الله الحد الأول للتخصيص مخالفة لجمهور الأصوليين كما صرحت به كتبهم، وقد يقال لا حجر في التعبير ولا يلزم متابعة كلامهم، حيث أسام لحظ الطرف حيث أساموا" (°)، والله أعلم.

قوله: إلا فيما يؤكد بكل إلخ، وذلك لأن التخصيص يستدعي العموم، والعموم يتحقق =

(1) أخرجه البخاري (3017) كتاب الجهاد والسير: باب لا يعذب بعذاب الله، والترمذي (1458) كتاب الحدود: باب ما جاء في المرتد، وابن ماجة (2535) كتاب الحدود باب المرتد عن دينه جميعهم من حديث ابن عباس. قال الترمذي: "هذا حديث صحيح حسن". وقول المصنف بعد ذلك: "لا تقتلوه" إنما هو على سبيل التمثيل. (2) سبق تخريجه بلفظ مختلف.

(3) سبق تخريجه.

(4) ينظر: حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 46.

(0)

شطر من بيت لأبي نواس، وأوله:

ولقد نَهَزْتُ مع الغُواةِ بَدَلْوِهِمْ … وأَسَمْتُ سَرْحَ اللّحظ حيث أساموا وبلَغْتُ ما بلغَ امْرُؤٌ بشَبابِه … فإذا عُصَارَةُ كلِّ ذاكَ أَثـ

(ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة للقزويني، ص: 50).

سام