شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

{

368

}

أو حكما نحو: الجارية كلها؛ لأن التأكيد بكل لرفع توهم إرادة البعض، وهذا معنى لرفع توهم التجوز، فتلازم العام والمؤكد. ولم يخالف في جواز تخصيص العام إلا قليل، لما تقدم

= بدخول كل على اللفظ المذكور لأنها تفيد الإحاطة والشمول، ومن صور القضايا الكلية التي يكون الحكم فيها على كل فرد، وقول المنصنف يؤكد) بكل أي وما كان في معناها كأجمع وجمعاء وما يساويهما في العموم والإحاطة كما هو معلوم، والله أعلم.

قوله: وهذا معنى رفع توهم التجوز فتلازم إلخ، ثم إن المصنف رحمه الله أشار بهذا إلى ما تقرر في العربية من أن التوكيد يرفع المجاز اللغوي أعني المجاز في الكلمة، وذلك إذا قال القائل جاء الناس كلهم، واشتريت الجارية كلها، ارتفع ما يتوهم من إسناد الكل إلى البعض مجاز مرسل علاقته الكلية والجزئية، وأما المجاز في الإسناد أعني المجاز العقلي فلا يرفعه إلا التوكيد بالنفس والعين، وبهذا يجاب عن الذي أورده المخالف على العلامة الشيخ أبي القاسم البرادي (1) في قوله تعالى وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيما النساء: 164، والمراد بتلازم العام والمؤكد في قول المصنف عدم انفكاك أحدهما عن الآخر لوجود الاطراد والانعكاس بينهما، لأن الاطراد هو التلازم في الثبوت والانعكاس هو التلازم في النفي على ما هو مقرر في محله والله أعلم فليحرر

وضع

قوله: ولم يخالف في جواز تخصيص العام إلا قليل إلخ، الحاصل أنه وقع الخلاف في جواز تخصيص اللفظ العام، قال به الجمهور ومنعه الفقهاء، ودليل الجمهور أنه لا محال في ألفاظ العموم للخصوص مجازا لا لذاته ولا لغيره؛ لكثرة وقوعه في كلام الله تعالى وكلام رسوله، مثل قوله تعالى اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ الزمر: 62 مع أنه خص بدون نفسه تعالى فلا يقال خالق لها، وقوله تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} الأحقاف: 25 فإنها خص منها أمور لم تدمرها كشجر وحجر وسماء وأرض وغيرها، ودليل البعض المقابل للجمهور القائل بالمنع وهو ما يلزم فيه من الخلف والكذب بحسب الظاهر وكل منهما منفي في حق الله وحق رسوله صلى الله عليه وسلم، إذ المجاز عندهم خلاف الأصل، والجواب بالمنع وسنده أنه لا يكون خلاف الأصل إلا إذا لم تكن له قرينة وعلاقة وأما إذا كانتا معه فهو مجاز راجح، والمجاز

الراجح مساو للحقيقة بل هو أبلغ منها عند أرباب الذوق من أهل المعاني، والله أعلم.

(1) صاحب كتاب البحث الصادق والاستكشاف، وقد سبق ذكره مرارا، ولا أدري إلى أي مصدر يشير المحشي بكلامه

هنا.