شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣{369 (
أن لا محال (1) في إطلاق العام على الخاص مجازا، حتى قيل لا عام إلا مخصص إلا قوله تعالى وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الحديد: 3.
اختلفوا في قدر ما يبقى من مدلول العام بعد التخصيص:
قولي: (وفي [شرط] (2) بقاء جمع يقرب من مدلول العام، أو يكفي بقاء ثلاثة، أو اثنين، أو واحد مطلقا، أو واحد في البدل والاستثناء، والاثنين في غيرهما من المتصل والمنفصل المحصور خلاف).
اعلم أنهم اختلفوا في غاية التخصيص، فقال بعض يشترط بقاء جمع يقرب من مدلول العام، لعدم جواز: من دخل داري فأكرمه؛ ويفسر بزيد وعمرو وبكر، وكذا: قتلت كل من
في المدينة؛ ويفسر بثلاثة، بل يعد لاعبا، وكذا: أكلت كل رمانة في البستان. وقال بعض
قوله: أن لا محال في إطلاق العام على الخاص إلخ، وذلك لأن إطلاق العام وإرادة الخاص أمر شائع ذائع لا نكير فيه من جهة اللغة ولا من جهة الشرع والمراد بنفي الاستحالة العقلية، إلا أن الإطلاق المذكور من قبيل المجاز كما ذكر المصنف وعلاقته الإطلاق والتقييد والقرينة على حسب إرادة المتكلم فليتأمل.
قوله: اختلفوا في غاية التخصيص فقال بعضهم، والحاصل أنهم اختلفوا في مخصص العام هل يشترط فيه أن يبقى جمع يقرب إلى المخرج بعد التخصيص أو لا؟ والذين اشترطوا البقاء اختلفوا فيما بينهم، قال بعضهم لا بد ان يكون الباقي كثيرا يقرب كثرة المخرج، وسند هذا القول أن التخصيص هو إرادة بعض ما تناوله اللفظ، ولا شك أن البعض أقل من الباقي وهذا ظاهر في جانب هؤلاء، وقال بعضهم يكفي الأقل، وهؤلاء منهم من اكتفى بثلاثة وهو أقل الجمع عند النحاة، ومنهم من اكتفى باثنين وهو أقل الجمع عند الفرضيين، وأقل الجمع سند القولين على كلا الاصطلاحين، وقال بعضهم يكفي الأقل ولو واحد، وسنده أن الأقل صادق على بعض أفراد الجمع وهو الواحد، والصحيح الأول والله أعلم.
فلا
قوله لعدم جواز من دخل داري فأكرمه إلخ، وكذلك قولك: قتلت كل من في المدينة، وكذلك قولك: أكلت كل رمانة في البستان، فالأمثلة الثلاثة ونحوها كلها مشتملة على أداة عموم ف يمكن أرادة البعض منها إلا إن قامت قرينة على ذلك، وإن لم تكن القرينة موجودة واستفسر أو نوى وقال أردت ثلاثة أو أقل عُدَّ لاغزاً أو هازلاً؛ لما فيه من إخراج العام عن مدلوله،
والله أعلم فليحرر.
(1)
في (ب): "لا" "مجال" وهو خطأ؛ لأن سياق الكلام يناقضه. (2) ما بين المعكوفين ساقط من (أ) و (ج).