شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤370
}
يجوز إلى ثلاثة. وقيل يجوز إلى اثنين، وحجته أن أقل الجمع اثنان أو ثلاثة، وهو محقق بعد التخصيص، ورد بأن الجمع ليس بعام مطلقا، والكلام في أقل مرتبة يخصص لها العام، لا في أقل مرتبة يطلق الجمع (1). وقال بعض يجوز إلى واحد؛ لقوله تعالى الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ آل عمران: 173، آل عمران: 173، والمراد بالناس الأول نعيم بن مسعود، ولاتفاقهم على جواز أكرم الناس إلا الجهال، وإن كان العالم واحدا، ولقوله تعالى ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ﴾ الحجر: 9
والمراد هو الله تعالى وحده لا شريك له وأجيب بأن اللام في الناس للعهد وليس بعام
قوله: وهو محقق بعد التخصيص إلخ، الضمير عائد إلى أقل الجمع، والمعنى أن أقل الجمع اثنين أو ثلاثة محقق بعد التخصيص على كلا المذهبين فلا فائدة فيه وليس من محل النزاع، لأن الكلام في أقل مرتبة يخصص إليها العام لا في أقل مرتبة يطلق عليها الجمع، فإن الجمع ليس بعام ولم يقم دليل على تلازم حكميهما، فلا تعلق لأحدهما بالآخر حتى يكون المثبت لأحدهما مثبتا للآخر. انتهى (2). والله أعلم.
قوله: وقال بعض يجوز إلى واحد إلخ، وسند هذا القول أن الجنس في ضمن فرد من أفراده وأقله واحد، لأن الماهية لا تتحقق إلا به، وصحة المثال في قولهم أكرم الناس إلا الجهال؛ وإن كان العالم واحدا، اتفاقا من الفقهاء، كما صرح به بعد فليتأمل.
قوله: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إلخ، قيل المراد بالناس نعيم بن مسعود الأشجعي كما ذكر المصنف، وقيل ركب استقبلهم من عبد قيس، وأطلق عليه "الناس" في الوجهين جميعا لأنه من جنسه ولا دليل للخصم في الآية، بل من قبيل العام المراد به الخصوص وليس من محل النزاع حتى ينتهض دليلا للخصم، والله أعلم.
قوله وأجيب بأن اللام إلخ، مراد المصنف رحمه الله الجواب على ما أورده الخصم القائل بجواز التخصيص إلى واحد حيث استدل بالآيتين والمثال على دعواه، مع أن الأمور الثلاثة لا ينتهض واحد منهم دليلا لأن الجميع خارج عن محل النزاع، مع أن المصنف جعل أل في الناس للعهد وهو مخالف لما قرره غيره من أن هذا من قبيل العام الذي أريد به الخصوص، وقد يقال لا منافاة بين الكلامين؛ لأن كون أل للعهد من اللفظ العام المراد به المعهود هو معنى العام المراد به الخصوص من غير فرق فى ذلك، كما يعلم بالتأويل، والله
أعلم.
(1)
في (أ) و (ج): "لعله عليها الجمع. هكذا؛ أي بصيغة التردد والاحتمال.
(2) شرح العضد، ص: 210.