شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥{)
371
}
وعن الثاني بالتزام جواز تخصيص العام إلى الواحد في الاستثناء وبدل البعض كما سيأتي، وعن الثالث أنه ليس من العام والخاص، بل هو للتعظيم.
وقال بعضهم بالتفصيل؛ أي إن كان التخصيص بالاستثناء أو بدل البعض جاز إلى واحد وإن كان بالصفة والشرط جاز إلى الاثنين، نحو: أكرم الناس العلماء، وإن كانا (1) اثنين. وإن كان بمنفصل محصور فكذلك؛ [نحو] (2): قتلت كل زنديق، إذا كانا اثنين أو ثلاثة، وإن كثر التعدد، أو غير محصور فلا بد من بقاء عدد يقرب من الأول، أعني مدلول العام.
قوله: و عن الثاني إلخ، يعني أن المثال الثاني لا يحقق صورة النزاع ولا يكون دليلا للخصم كما تقدم في نظيره؛ لأن الاستثناء وبدل البعض قد أخرجا من عموم ما تقدم، فلا يمكن
الإلزام بهما لأنهما، مسلمان، فلا حاجة إلى ذكرهما أو إيرادهما نقضا، والله أعلم فليتأمل. قوله: وعن الثالث إلخ، يعني أن المثال الثالث لا دليل فيه للخصم أيضا؛ لأن اللفظ وإن كان جمعا يوهم العموم ولكنه ليس من قبيل العام لأن المقام مقام تعظيم، لأن الله تعالى يخبر عن حفظه من الزيغ والتحريف والزيادة والنقص بأن جعله معجزا مباينا لكلام البشر، بحيث لا يخفي تغير نظمه على أهل اللسان، أو نفي تطرق الخلل إليه في الدوام بضمان الحفظ له، كما نفى أن يمترى فيه أنه المنزل له. انتهى (3)، والله أعلم.
قوله بالاستثناء أو بدل البعض جاز إلى واحد، وسنده أن المستثنى والمبدل منه يكتفى فيهما بوجود فرد من غير تعدد؛ لأن المتأخر منهما نفس المتقدم أو بعضه، فالمقصود حاصل من غير زيادة على الواحد بخلاف الصفة والشرط لأنهما تابعان للموصوف والمشروط مغايران لهما، فلا بد من التعدد في جانبهما، وأقل ذلك اثنان كما ذكر المصنف، وإن كان ما ذكر المصنف غير لازم، إلا أنه من الحكم والمناسبات الكائنة بعد الوقوع، وسند مرجع السماع من العرب، والله أعلم.
ذلك
قوله: وإن كان بمنفصل محصور إلخ، يعني أن المراد بالمحصور المنفصل هنا غير المنفصل فيما سيأتي، والمراد بحصره دخول أداة العموم فيه كما مثل بقوله: كل زنديق؛ لأن الزنديق المراد به الكافر، وهو من غير جنس المسلم، فهو مفصول محصور بكل فيكون حكمه كالصفة والشرط، فإنه يشترط الزيادة على الواحد لا عدد كثير يقرب من مدلول العام كما في عكسه، والأولى للمصنف رحمه الله أن لا يسمي هذا منفصلا؛ لأن
المنفصل =
(2)
في (أ): "وإن كان". أي من دون ألف الاثنين.
بين المعكوفين ساقط من الأصل، وسياق الكلام يقتضيه.
(3) تفسير البيضاوي: ج 3، ص 207.