شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

{372)

}

ينقسم المخصص إلى متصل ومنفصل

قولي: وينقسم إلى متصل ومنفصل، أما المتصل فالاستثناء المتصل، والشرط، والصفة، والغاية، وبدل البعض).

اعلم أن المخصص إما متصل وهو ما لا يستقل بنفسه، كالاستثناء المتصل والشرط والصفة والغاية وبدل البعض. وإما منفصل وهو ما يستقل.

الاستثناء:

قولي (أما الاستثناء المتصل فهو إخراج بحرف وضع له غير الغاية وهو إلا). اعلم أن حقيقة الاستثناء المتصل هو إخراج بحرف وضع له غير الغاية وهو إلا (1). "فإخراج" جنس،

= عندهم هو ما يستقل بنفسه من لفظ أو غيره وليس هذا كذلك، وسيأتي الكلام عليه وأنه ينقسم إلى أقسام، ولم يَعُدُّوا هذا من تلك الأقسام كما هو معلوم، فإما أن يراد بالمنفصل ما

ليس بمتصل بعامله، وإما أنه سماه بذلك لوجود نوع من الانفصال فيه، والله أعلم.

قوله كالاستثناء المتصل، نحو أكرم الناس إلا الجهال، بخلاف المنقطع فإنه لا يخصص، والشرط نحو أكرم الناس إن كانوا، علماء، والصفة نحو أكرم الناس العلماء، والغاية نحو أكرم بني تميم إلى أن يعصوا، وبدل البعض نحو أكرم الناس العلماء منهم، هذه الأقسام هي أقسام المخصص المتصل، منها ما يخرج غير المذكور كالشرط والصفة والبدل، ومنها ما يخرج المذكور كالاسثناء والغاية، والله أعلم.

قوله: إخراج بحرف وضع له إلخ، هو إلا وأخواتها كما هو معلوم من العربية، ويشترط فيه أمور أحدها أن يكون من متعدد فلا يجوز الإخراج من فرد واحد. الثاني أن يكون بإلا أو أحد أخواتها، فلا يجوز الإخراج بغيرها من الحروف كحروف العطف وحروف الجر ونحوها. الثالث أن يكون من متكلم واحد، فلا يجوز قول القائل (إلا) زيدا) عقب قول غيره (جاء الرجال) اتفاقا من غير مشرع، وأما من مشرع فجائز كما لو قال صلى الله عليه وسلم- عقب قوله تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ التوبة: 5 - إلا أهل الذمة؛ صح الاستثناء لأنه مشرع ومبلغ عن الله تعالى والرابع أن يكون متصلا عادة، فلا يضر الانفصال بتنفس أو سعال أو نحوهما كما هو معلوم، وسيأتي لهذا زيادة، بيان وتكلم عليه المصنف بما يحتاج إليه، والله

أعلم.

(1) في (أ) و (ج): "غير الغاية وإلا". وهو تصحيف، والصواب (وهو إلا).