شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

{374

}

وأخواتها، ويزاد في المنقطع على الثاني من غير إخراج).

اعلم أن المستثنى إن كان بعض المستثنى منه فالاستثناء متصل وإلا فمنقطع، ولا مدخل له في التخصيص لجواز رأيت القوم إلا حمارا.

وبلدة ليس بها أنيس … إلا اليعافير وإلا العيس (1)

وقال الغزالي (2): تكلف بعض جوابا عنه، فقال ليس باستثناء حقيقة بل مجاز. وهذا خلاف اللغة، فإن "إلا" في اللغة للاستثناء، والعرب تسميه استثناء. قال أبو حنيفة يجوز استثناء المكيل من الموزون وبالعكس، ولا يجوز استثناء غيرهما منهما. وجوزه الشافعي في الأقارير، لأنه معتاد في كلام العرب ووجب قبوله نحو عندي مائة درهم إلا ثوبا،

قوله: لجواز رأيت القوم إلا حمارا إلخ، يعني فإنه وإن وجد فيه الإخراج لكن من غير الجنس، وكذلك في قوله: (وبلدة ليس بها أنيس .. إلا اليعافير وإلا العيس) إلخ، فإن اليعافير جمع يعفور وهو الحمار الوحشي، ولا شك أنه من غير ما يؤنس فلا مجال له في التخصيص، فإن قيل ما المانع في عدم جعل المنقطع من قبيل المخصصات؟ أليس وقد جعلوا غيره من المخصصات كالعقل وغيره من الأمور المعنوية فهو صالح لذلك في الجملة، قيل له الكلام في المخصصات اللفظية دون المعنوية، فهو خارج عنها بما ذكر، وغير داخل في المعنوية لاشتماله على اللفظ وتركيب الكلام فليتأمل، والله أعلم.

قوله: تكلف عنه بعض جوابا فقال ليس باستثناء إلخ، وهذا الجواب من هذا البعض غير ظاهر؛ لأن قوله (بل) مجاز هذا هو مذهب الجمهور القائلين بأن الاستثناء حقيقة في المتصل مجاز في المنقطع، فلا معنى لهذا الجواب المتكلف الذي نقله الغزالي عن البعض، فلو قال هذا المجيب المتكلّف ليس باستثناء أصلا بل هو صورته صورة المستثنى لكان أليق بالمقام؛ فليتأمل، والله أعلم.

قوله: قال أبو حنيفة يجوز استثناء المكيل من الموزون إلخ، وسنده أنهما قريبان في الضبط؛ لأن ما يمكن فيه الكيل يمكن فيه الوزن دائما وفي العكس غالبا على ما يشهد به الخبرة والتجربة؛ لأن القريب من الشيء يعطى حكمه، فإن قيل فهلا قالوا في جانب الاستثناء المنقطع بذلك للقرب والملاءمة أيضا بين المخرج والمخرج منه، قيل له لوجود التفاوت بين القريبين وعدم المناسبة أصلا فلذلك لم يتحدا في ذلك، والله أعلم فليحرر.

قوله: وجوزه الشافعي في الأقارير إلخ، وسنده أن الإقرارات والاعترافات متحدة في =

(1) قائله بشر بن أبي حازم، كما في حياة الحيوان، ومنهم من نسبه إلى غيره. ينظر: حياة الحيوان الكبرى، المؤلف: محمد بن موسى بن عيسى الدميري الشافعي (ت: 808 هـ)، تحقيق: أحمد حسن بسج، الطبعة الثانية (1424 هـ 2002 م)، دار الكتب العلمية - بيروت، ج 2، ص 560. (2) المستصفى للغزالي ص: 404.