شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤١{
17
}
قولي: (العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية). "العلم" جنس يشمل جميع العلوم، "بالقواعد" مخرج للجزئيات كالفروع واللغة وغيرهما، والقاعدة حكم كلي منطبق على جزئيات موضوعه،
قوله: والقاعدة حكم كلي إلخ، أراد بالحكم القضية من قبيل إطلاق اسم الجزء الذي يدور عليه الكل وجودا وعدما، وبالانطباق الاشتمال وفي قوله على جزئيات موضوعه" حذف مضاف أي أحكام، وزاد بعضهم في التعريف لتستفاد أحكامها منه فيكون فيه التصريح بذلك المضاف المحذوف واللام في تستفاد لام المآل فمعنى التعريف قضية كلية تشتمل على أحكام جزئيات موضوعها لتستفاد تلك الأحكام منها، ومعنى اشتمال القضية الكلية على أحكام جزئيات موضوعها؛ استخراج تلك الأحكام منها بالقوة القريبة، بجعل القضية المذكورة كبرى لصغرى حكم فيها بمفهوم موضوعها أي الكبرى على واحد من جزئياته أي ذلك الموضوع، وتلك الأحكام المستخرجة تسمى نتائج وفروعا، فيكون المراد بها على هذا القضايا الجزئية، وتلك القضية الكبرى تسمى أصلا، والاستخراج تفريعا، مثال ذلك فيما نحن فيه الأمر للوجوب، النهي للتحريم ونحو ذلك، والأمر للوجوب قاعدة كلية، ولموضوعها جزئيات نحو أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأحكام تلك الجزئيات تستخرج من تلك القضية بالقوة القريبة من الفعل، بأن يقال أقيموا الصلاة أمر بها والأمر للوجوب فأقيموا الصلاة للوجوب، لا تقربوا الزنا نهي عنه والنهي للتحريم فلا تقربوا الزنا للتحريم، ونحو ذلك. فهذه القضايا نتائج وفروع كما تقدم، وهذا إن جعلنا الانطباق بمعنى الاشتمال وهو المتيقن في كلام الصنف رحمه الله، حيث صرح بالمضاف إليه "جزئيات" فقال جزئيات موضوعه، وأما من لم يصرح بذلك فقال حكم كلي منطبق على جزئياته، فيحتمل وجها آخر وهو أن يجعل الانطباق بمعنى الصدق والحمل، فيحوج إلى تقدير مضاف يرجع إليه ضمير جزئياته وهو موضوعه، فإنه يصير المعنى حكم كلي يصدق موضوعه على جزئياته، ويحوج إلى الاستخدام في ضميري ينطبق على جزئياته فإنهما راجعان إلى الحكم بمعنى المحكوم عليه لا بمعنى القضية والله أعلم، وهذا كله مبني على أن المراد بالجزئيات أفراد المفهوم الكلي، أعني الموضوع كما هو الشائع لا القضايا التي تحت القضية الكلية المسماة بالفروع، فإن أريد بالجزئيات تلك القضايا فلا حاجة إلى ارتكاب حذف ولا استخدام، قال العنبري (1): بأن يشبه الفروع التي هي النتائج بجزئيات الكلي في اندراجها تحت الأصول كاندراج الجزئيات تحت كلياتها، ثم تطلق عليها الجزئيات مضافة إلى الحكم المراد به القضية استعارة تصريحية، فالمراد بأحكامها الأحكام التي فيها، والانطباق الاشتمال اهـ، وهذا الوجه لا يتأتى في عبارة المصنف كالذي قبله والله أعلم.
(1)
كتب العنبري حاشية على المطول للتفتازاني، كما نبه عليه المحشي في هذا الكتاب، غير أني لم أوفق في العثور على حاشية العنبري حتى أوثق منها كلامه هذا وغيره مما سيأتي.