شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠{376)
}
هذا يتناول أنواع التخصيص بالا، "غير الصفة" مخرج لبعض المخصصات، وقوله تعالى لَوْ كَانَ فيهما الهَهُ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَنَا الأنبياء: 22 لأنه بمعنى غير الله، "وأخواتها" وهي خلا وعدا وحاشا وسوى وغيرها، وهي مشهورة في علم النحو ومن قال بالاشتراك يزيد في الحد "من غير إخراج"؛ فيخرج المتصل.
فصل:
قولي: (والمراد بالاستثناء في قولك: "عندي عشرة إلا ثلاثة" ونحوه؛ عشرة باعتبار الأفراد، ثم أخرجت ثلاثة والإسناد بعد الإخراج، ولم يسند إلا إلى سبعة، وقيل المراد بـ "عشرة إلا ثلاثة" سبعة، وقيل [اسمان] (1) مترادفان أحدهما مركب والآخر مفرد، وشرطه اتصاله بالمستثنى منه،
قوله: وقوله تعالى لَوْ كَانَ فِيهِمَا الهَهُ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَنَا لأنه بمعنى غير الله، أقول: إنما كانت إلا بمعنى غير في الآية لما يترتب على كونها استثنائية من الفساد معنى ولفظا كما بين ذلك صاحب المغني، حيث قال في مبحث إلا بالكسر والتشديد ما نصه (2): الثاني أن تكون بمنزلة غير فيوصف بها وبتالياها جمع منكر أو شبهه، فمثال الجمع المنكر لَوْ كَانَ فِيهِمَا عَالِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ فلا يجوز في إلا هذه أن تكون للاستثناء من جهة المعنى، إذ التقدير حينئذ لو كان فيهما آلهة ليس فيهم الله لفسدتا، وذلك يقتضي بمفهومه أنه لو كان فيهما آلهة فيهم الله لم تفسدا وليس ذلك المراد، ولا من جهة اللفظ لأن آلهة جمع منكر في الإثبات فلا عموم له فلا الاستثناء منه، ولو قلت قام رجال إلا زيدا؛ لم يصح اتفاقا. انتهى.
لَفَسَدَنَا
يصح
قوله: ومن قال بالاشتراك يزيد في الحد من غير إخراج إلخ، يعني أن من قال إن لفظ الاستثناء مشترك بين المتصل والمنقطع اشتراكا لفظيا بأن تعدد الوضع فيه يزيد في الحد- أي حد المنقطع قوله (من غير إخراج)، فيخرج المتصل لأنه يدل على مخالفة مع إخراج، قال العضد (3): وأما إن قلنا أنه مشترك بين المتصل والمنقطع، أو حقيقة في المتصل مجاز في المنقطع؛ فلا يمكن الجمع بينهما في حد واحد لأن مفهوميه حينئذ حقيقتان مختلفتان، إلى أن قال: فيزاد فيما ذكرنا قيد يمتاز به عن المتصل وهو قولنا من غير إخراج انتهى.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من (ب).
(2) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب المؤلف: عبد الله بن يوسف بن أحمد ابن هشام (ت: 761 هـ)، تحقيق: د مازن المبارك ومحمد علي حمد الله، الطبعة السادسة (1985 م)، دار الفكر - دمشق، ص 99
(3) شرح
العضد،
ص: 212.