شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

{378)

}

وهو باطل. وقيل المراد بالمجموع السبعة، فكأنه وضع له اسمان: مفرد وهو السبعة، ومركب وهو عشرة إلا ثلاثة ورد بأنه يلزم عود الضمير من نصفها على جزء الاسم، وهو الجارية، وهو ممتنع كما يمتنع عوده على النحر من برق نحره علما (1). وحجة أصحاب القول الأول أنه لما بطل القولان الآخران صح هو، ورد بأنه راجع إلى أحدهما لا محالة بيانه أن مفهوم العشرة ليس بسبعة، أطلقتها أم قيدتها بإلا ثلاثة، وإنما السبعة هو الباقي بعد الإخراج، والسبعة مرادة في هذا التركيب بلا شك، فإن أطلقت العشرة وأردت السبعة بقرينة الإخراج فهو مجاز، من إطلاق الكل على الجزء. فإن قلت موضوعة للباقي بعد الإخراج وهو السبعة وضعا مركبا، أي عبر عنه بمركب يدل على بعض لوازمه، وهو السبعة أربعة وثلاثة، وهذا في العدد كثير، فالقول الأول لا يخرج عن الأخيرين، ويرد عليه ما يرد عليهما فافهم.

ما يشترط في الاستثناء:

وشرط الاستثناء اتصاله بالمستثنى منه أو في حكم الاتصال، فلا يضر القطع بالتنفس والسعال ونحوهما، لقوله عليه السلام: (من حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه فليعمل به وليكفر عن يمينه (2))، ولو جاز تأخير الاستثناء لم يعين التكفير، بل ذكره مع التكفير،

= من نصفها إلخ، قد أوردهما العضد وأجاب عنهما الأبهري بما حاصله إنما يلزمان لو كان المراد بالجارية وحدها نصفها وليس كذلك؛ لأن المراد بمجموع الجارية إلا نصفها هو نصفها انتهى.

قوله: وقيل المراد بالمجموع السبعة إلخ، نسبه العضد للقاضي أبي بكر الباقلاني (3).

قوله: أي عبر عنه بمركب يدل على بعض لوازمه إلخ، أخذه رحمه الله من جواب الأبهري، وعبارته ويحمل المذهب الثاني وهو مذهب القاضي على أن المجموع حقيقة في السبعة، بمعنى أنه عبر عنها بالمركب كما يعبر عن النوع بالأجزاء العقلية من الجنس والفصل، إلى أن قال: وكما يعبر عن الشيء بلازمه المركب، فيعبر عن السبعة بأنها أربعة وثلاثة إلخ. قوله: ويرد عليه ما يرد عليهما، تقدم الجواب عنهما عن الأبهري.

قوله: بل ذكره مع التكفير، أي بأن يقول فليكفر أو يستثن، وعبارة العضد بعد نقل =

(1) كذا في الأصل، ولم يتضح لي معناه، ولعل في الكلام تصحيفا. (2) أخرجه مسلم (4273) كتاب الأيمان: باب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها .... من حديث أبي هريرة، وأخرجه ابن ماجة (2108) كتاب الكفارات باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، من حديث عدي بن حاتم بلفظ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ).

(3)

فيه ما سبق، من أن ابن الحاجب هو من نسب هذا القول إلى القاضي، وتبعه على ذلك العضد. ينظر: شرح العضد، ص: 213.