شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣{379)
}
بل الاستثناء أولى لأنه أسهل وأيضا لا يستقر شيء من التقريرات ولا من الأيمان. وعن ابن عباس جوازه، ووافقه عليه بعض، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والله لأغزون قريشا، ثم مكث، ثم قال: إن شاء الله) (1)، وأيضا سأله اليهود عن مدة أصحاب الكهف، فقال: (غدا أجيبكم) (2)، فتأخر الوحي بضعة عشر يوما، فنزل وَلَا نَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي
= هذا الحديث (3): فلم يوجب التكفير معينا، بل قال فليستثن أو يكفر فأوجب أحدهما لا بعينه؛ لأنه لا حنث بالاستثناء مع كونه أسهل فكان ذكره أولى، وإذا لم يذكره معينا فلا أقل من أن يخير بينهما لعدم وجوب شيء منهما معينا، وكذلك جميع الإقرارات إلخ.
قوله: وأيضا لا يستقر شيء من التقريرات، قال العضد (4) والإجماع بخلافه، كيف ولو صح لقال به أحد ولم يقل، كيف ونحن نعلم قطعا أنه لو قال (علي عشرة) وقال بعد شهر إلا ثلاثة) لم يعد منتظما، وحكم عليه بأنه لغو، ولنا أيضا أنه يؤدي إلى أن لا يعلم صدق ولا كذب؛ لجواز استثناء يرد عليه فيصرفه عن ظاهره إلى ما يصير صادقا وإن كان ظاهره كذبا، وبالعكس. انتهى.
قوله: وعن ابن عباس جوازه، إلى قوله (ووافقه عليه بعض قضية كلامه رحمه الله أن من العلماء من جوز الانفصال في الاستثناء لفظا ونية كما هو المشهور عن ابن عباس ولم أر من ذكره، والذي ذكره العضد القول بجواز الانفصال لفظا لا نية، وأما ابن عباس فأطلق عنه الجواز إلى شهر، وعبارته (): وعن ابن عباس أنه يصح الاستثناء وإن طال الزمان شهرا، وقيل لا يجب الاتصال لفظا بل يجوز الاتصال بالنية وإن لم يتلفظ به كالتخصيص بغير الاستثناء، وحمل بعضهم مذهب ابن عباس على هذا، حتى لو قال بعد شهر (ما أردت إلا كذا سُمِع منه، وذلك أن هذا ليس ببعيد ولو حمل على ظاهر قوله وهو جوازه مطلقا نواه أم لا لكان بعيدا جدا انتهى. وهذا القول المذكور في العضد هو الذي أشار إليه المصنف بقوله وقيل يجوز الانفصال لفظا إلخ، فليحرر والله أعلم.
قوله: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والله لأغزون (قريشا) ثم سكت ثم قال (إن شاء الله)، قال العضد (2): ولولا صحته لما ارتكبه، قال: والجواب يحمل على السكوت العارض بما تقدم من تنفس أو سعال، جمعا بينه وبين أدلتنا انتهى.
(1) أخرجه أبو داود (3286) كتاب الأيمان والنذور: باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت، من طريق عكرمة مرفوعا، وابن حبان (4343)، كتاب الأيمان: ذكر نفي الحنث عمن استثنى بعد سكتة. يسير ة، من طريق عكرمة عن ابن عباس.
(2) لم أهتد إلى تخريجه. العضد، ص: 216.
شرح
(4) شرح
(0) شرح
العضد، ص: 216.
العضد، ص: 216.
(6) المصدر السابق، ص: 217.