شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

380

}

فَاعِل ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللهُ الكهف: 23 - 24، فقال: إن شاء الله] (). وقيل يجوز الانفصال لفظا إذا وقع الاتصال نية، وحمل بعضهم عليه كلام ابن عباس، وقيل يجوز في القرآن. ومثل الاستثناء في شرط الاتصال الشرط. واعلم أن الاستثناء المستغرق لا يجوز اتفاقا، واستثناء الأكثر جائز لقوله تعالى: {إِنَّ

عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ الحجر: 42، وكذا المساوي خلافا لمن منعهما

قوله فقال إن شاء الله زاد العضد (2): ولا كلام يعود إليه ذلك الاستثناء إلا قوله (غدا أجيبكم)، فعاد إليه، فصح الانفصال بضعة عشر يوما وفيه المطلوب، قال: الجواب لا نسلم عوده إلى أجيبكم؛ لجواز أن يكون المراد أفعل إن شاء الله، أي أعلق كل ما أقول إني فاعله غدا بمشيئة الله تعالى. انتهى.

قوله: وقيل يجوز في القرآن، أي بناء على أن نزول المستثنى والمستثنى منه لا يجب أن يكون دفعة بل يجوز أن يكون نزول المستثنى بعد نزول المستثنى منه بزمان، كما يروى أنه نزل قوله تعالى لَّا يَسْتَوِي الْقَعِدُونَ النساء: 95 الآية ولم يكن فيه الاستثناء، ثم نزل قوله غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ النساء: 95. قاله الأبهري.

قوله من الغاوين، قال العضد (3): "و "من" هاهنا بيانية، لأن الغاوين كلهم متبعوه، فاستثنى الغاوين وهم أكثر من غيرهم بدليل قوله تعالى {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ

يوسف: 103، دل أن الأكثر ليس بمؤمن وكل من ليس بمؤمن غاو، ينتج الأكثر غاو انتهى.

61

قوله: وكذلك المساوي، قال العضد بعد تقرير دليل القول بجواز الأكثر ما نصه (4): وإذا ثبت جواز استثناء الأكثر ثبت جواز استثناء المساوي بالطريق الأولى لأنه أقرب، ثم قال: ولنا أيضا أن فقهاء الأمصار اتفقوا على أنه لو قال (علي عشرة إلا تسعة لم يلزم إلا واحد، ولولا أن استثناء الأكثر ظاهر في وضع اللغة في بقاء الأقل لامتنع الاتفاق عليه عادة، ولصار قوم ولو قليلا إلى أنه يلزمه العشرة لكون الاستثناء لغوا؛ لأنه غير صحيح كما في المستغرق انتهى.

(1) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، وقد أثبته بناء على ما جاء في الحاشية.

(2) شرح العضد، ص: 217.

(3) شرح

العضد، ص: 217 - 218.

(4) المصدر السابق، ص: 218.