شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦﴿ … ﴾
لقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا النور: 5 بعد قوله فَاجْلِدُوهُم النور:: الآية، وحكى بعضهم عدم رجوعه إلى الجميع اتفاقا، وحكى المصنف عن الشعبي إجازته وأسقط الحد (1)، وقيل: إلى الجميع لأنه صالح له، وتخصيصه بالبعض تحكم، وأيضا لو استثنى عقيب كل جملة لعد عيبا واستهجانا من الكلام، وهو الصحيح إلا إن منعته قرينة،
-
= القول بالرجوع للأخير وهو ما يلي المستثنى لكونه مذهب الربيع، ونسبه العضد إلى الحنفية (2)، والله أعلم.
قوله وحكى بعضهم عدم رجوعه إلى الجميع اتفاقا، يعني في هذه الآية لا في أصل المسألة فإن الخلاف موجود كما ذكره بقوله (وقيل) إلى الجميع، وإنما اتفقوا على المنع من رجوع الاستثناء في الآية إلى الجميع لأن المانع من الرجوع إلى الأولى موجود، وهو كون الجلد حق للعباد فلا يسقط بالتوبة، كما نص على ذلك الأبهري وهو ظاهر، والله أعلم. قوله: وأسقط الحد، قال في العدل (3): أسقط بالتوبة الحد والفسق ورد الشهادة، والعامة على خلافه في الحد. انتهى. وإنما اقتصر المصنف رحمه الله من عبارته على الحد لأنه الذي انفرد به وخالف فيه الإجماع، وذكر صاحب العدل (4): أن حجة الشعبي أن الحالف بأيمان يرجع بمشيئته إلى جميعها، وحجة الآخرين أنا تيقنا الاستثناء واقعا على أقرب مذكور ولم نتيقن ما سواه إلخ، والله أعلم. وقوله: وقيل إلى الجميع، نسبه ابن هارون إلى
مختلفة
مالك والشافعي
قوله: وهو الصحيح، فيه أن التعبير بالصحيح يقتضي أن مقابله فاسد مع أنه قول الربيع كما تقدم عن السؤالات وما استند إليه من التحكم والاستهجان أجاب عنهما العضد حيث قال مجيبا عن التحكم (): الجواب أن صلاحيته للجميع لا يوجب ظهوره فيه؛ كالجمع المنكر فإنه صالح للجميع وليس بظاهر فيه ولا في شيء مما يصلح له من مراتب الجمع. وأجاب عن الاستهجان بقوله: قلنا إنما يستهجن عند قرينة الاتصال خاصة أما عند عدمها فلا لتعينها طريقا، سلمنا ذلك لكن إنما يستهجن لما فيه من الطول مع إمكان عدمه، بأن تقول بعد الجمل (إلا) كذا في الجميع)، فتصرح بعوده إلى الجميع انتهى على أن الذي ذكره العضد في صدر البحث أنه لا نزاع في إمكان رجوع الاستثناء إلى الجميع وإلى الآخرة، قال وإنما الخلاف في الظهور، وسيأتي للمصنف رحمه الله التصريح بمثل ذلك حيث قال (واعلم =
(1) ينظر: العدل والإنصاف: ج 1، ص 124.
(~~)
في (أ): "ونسبه المصنف إلى الحنفية"، وهو تصحيف، لأن المصنف لم يفعل ذلك، وإنما نسبه إليهم العضد. ينظر:
شرح العضد، ص: 218 (3) العدل والإنصاف: ج 1، ص 124. (4) المصدر السابق: ج 1، ص 124. (5) شرح العضد، ص: 219 - 220.