شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

{383

}

ولذا قال الجمهور تجوز شهادة القاذف إذا تاب ذكر سعيد بن المسيب (1) أن عمر رضي الله عنه قال للذين شهدوا على المغيرة حين جلدهم من رجع منكم أجزنا شهادته)، ثم تلا الآية، وحكاه عكرمة عن ابن عباس، وهو

= أن لا خلاف في رجوعه إلى الأخيرة ولا إلى الجميع مع القرينة، وإنما الخلاف في الظهور عند عدم القرينة)، اللهم إلا أن يقال مراده بالصحيح أنه ظاهر في رجوع الاستثناء إلى الجميع عند عدم القرينة، وعلى كل حال لم أجد هذه العبارة لغيره فيما وقفت عليه من الشروح والحواشي، والله أعلم فليحرر.

قوله: وذكر سعيد ابن المسيب إلخ، أخذ ذلك رحمه الله من عبارة هود ابن محكم في تفسير الآية وتصرف فيها بالمعنى، ولفظه (2): ذكر سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للذين شهدوا على المغيرة بن شعبة (3) حين جلدهم من رجع منكم عن شهادته أجزنا شهادته) (4)، ثم تلا هذه الآية إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} النور: 5، يعني أن رجوعهم عن الشهادة هي توبتهم، وقال بعضهم يقوم على رؤوس الناس فيكذب نفسه، وذكر عكرمة عن ابن عباس قال: لم تقبل لأبي بكرة () شهادة لأنه لم يرجع عن شهادته ولو رجع عن شهادته لقبلت شهادته، وبقول ابن عباس في هذا نأخذ وعليه نعتمد، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا، قال أبو عبيدة شهادة كل من أقيم عليه الحد جائزة إذا تاب وأصلح انتهى. فعلم من كلامه بعض من شهد على المغيرة وهو أبو بكرة دون غيره، فليراجع في

غيره، والله أعلم.

(1)

ينظر: تفسير كتاب الله العزيز، الشيخ هود بن محكم الهواري (ق: 3 هـ)، تحقيق بالحاج بن سعيد شريفي، الطبعة الأولى (1990 م)، دار الغرب الإسلامي- بيروت، ج 3، ص 163.

(2) تفسير كتاب الله العزيز، لهود بن محكم الهواري (ق:3 هـ)، الآية (5) من سورة النور. (3) المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي، يكنى أبا عبد الله، وقيل أبا عيسى، أسلم عام الخندق، وقدم مهاجرا، وقيل أول مشاهده الحديبية، وكان المغيرة من دهاة العرب، ذا هيبة أعور أصيبت عينه يوم اليرموك، ولما شهد على المغيرة عند عمر عزله عن البصرة وولاه الكوفة فلم يزل عليها إلى أن قتل عمر فأقره عليه عثمان، ثم عزله، وتوفي سنة خمسين من الهجرة بالكوفة أميرا عليها لمعاوية. ينظر: الاستيعاب ج 4، ص 1445. أسد الغابة: ج 5، ص 238، الإصابة في تمييز الصحابة: ج 6، ص 157. (4) لم أهتد إلى تخريجه. (5) أبو بكرة الثقفي، واسمه نفيع بن مسروح، وقيل نفيع بن الحارث ابن كلدة بن عمرو، وكان نزل يوم الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه، فأسلم في غلمان من غلمان أهل الطائف، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يقول: أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد عد من مواليه، وكان من فضلاء الصحابة، وهو الذي شهد على المغيرة بن شعبة، فبت الشهادة، وجلده عمر حد القذف إذ لم تتم الشهادة ثم قال له عمر تب تقبل شهادتك، فقال له: إنما تستتيبني لتقبل شهادتي، قال: أجل، قال: لا جرم إني لا أشهد بين اثنين أبدا ما بقيت في الدنيا. وقد روي عن سعيد بن المسيب أنه قال: شهد على المغيرة ثلاثة، ونكل زياد، فجلد عمر الثلاثة ثم استتابهم، فتاب اثنان فجازت شهادتهما، وأبي أبو بكرة أن يتوب. وتوفي أبو بكرة بالبصرة سنة إحدى وقيل سنة اثنين وخمسين ينظر الاستيعاب: ج 4، ص 1614، أسد الغابة: ج 6،

ص 35.