شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

385

}

لأن الجملتين يشتركان في غرض وهو التعظيم وعليه قوله تعالى فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً النور: إلخ الآية؛ لأن الغرض الإهانة والانتقام. وقيل إن ظهر الانقطاع من الأخيرة عما قبلها فمختص بها، وإن ظهر الاتصال فللجميع، وإلا فالوقف.

واعلم أن لا خلاف في رجوعه إلى الأخيرة ولا إلى الجميع مع القرينة، وإنما الخلاف في الظهور عند عدم القرينة. فالأولى نحو قوله تعالى ﴿وَدِيَةٌ مُّسَلَمَةُ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَدَقُوا ا النساء: 92؛ لاتفاقهم على أنه لا يرجع إلى الرقبة. والثانية نحو قوله تعالى فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عشرة مسكين المائدة: 89 إلى قوله فَمَن لَّمْ يَجِدْ إلى قوله فَمَن لَّمْ يَجِدْ؛ لاتفاقهم على رجوع فَمَن لَّمْ يَجِد للجميع. والثالثة نحو فَاجْلِدُوهُمْ﴾ النور: 4 فاجلدوهم النور: 4 إلخ الآية، فافهم.

قوله: وقيل إن ظهر الانقطاع إلخ، هو مختار ابن الحاجب في المتن، قال شارحه العضد (1): والمختار إن ظهر الانقطاع للأخيرة عما قبلها بأمارة، فللأخيرة، وإن ظهر الاتصال فللجميع، وإن لم يظهر أحدهما وجب التوقف، ومرجع هذا المذهب إلى الوقف لأن القائل به إنما يقول به عند عدم القرينة، قال ووجه ما اختاره ظاهر فلم يذكره؛ وهو أن الاتصال يجعلها كالواحدة والانفصال يجعلها كالأجانب، والإشكال يوجب الشك انتهى.

قوله: فالأولى نحو قوله تعالى، أي فالصورة الأولى وهي رجوع الاستثناء إلى الأخيرة، وقوله (فدية) التلاوة ودية بالواو عطفا على تحرير رقبة من قوله تعالى: وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ النساء: 92، وقوله تعالى إلا أَن يَصَدَقُوا النساء: 92، قال البيضاوي (2): يتصدقوا عليه بالدية، سمي العفو عنها صدقة حثا عليه وتنبيها على فضله، وعن النبي صلى الله عليه وسلم (كل معروف صدقة) (3)، وهو متعلق بعليه أو بمسلمة، أي تجب الدية عليه أو يسلمها إلى أهله إلا حال تصدقهم عليه أو زمانه، فهو في محل النصب على الحال من القاتل أو الأهل أو الظرف انتهى.

قوله والثانية، أي الصورة الثانية وهي الرجوع إلى الجميع مع القرينة.

قوله والثالثة، أي الصورة الثالثة وهي التي لم تصاحبها قرينة من إجماع وغيره، مثل آية القذف بالنظر إلى الجملتين الأخيرتين من قوله وَلَا نَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأَوْلَيْكَ هُمُ الْفَنسِقُونَ (النور: 4، بخلاف الجملة الأولى لما تقدم من أن الجلد حق الآدمي فلا يسقط بالتوبة خلافا للشافعي كما

تقدم والله أعلم.

شرح

العضد، ص: 219. (2) تفسير البيضاوي: ج 2، ص 90.

(3) أخرجه البخاري (6021) كتاب الأدب: باب كل معروف صدقة، والترمذي (1970) کتاب البر والصلة: باب ما جاء في طلاقة الوجه من حديث جابر بن عبد الله، وأخرجه مسلم (2328) كتاب الزكاة باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، وأبو داود (4947) كتاب الأدب: باب في المعونة للمسلم، من حديث حذيفة.