شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤١٠386
﴿PAY﴾
واعلم أن الشرط والغاية والصفة مثل الاستثناء (1)، فلا نطيل بإعادتها. واعلم أن الاستثناء من الإثبات نفي، نحو: "قام القوم إلا زيدا"، وكذا من النفي إثبات نحو: "ما قام أحد إلا زيدا"، وخالف أبو حنيفة لنا أن أهل العربية نقل عنهم ذلك، وأيضا الاتفاق على أن "لا إله إلا الله" توحيد.
قوله واعلم أن الشرط والغاية والصفة مثل الاستثناء، أي عند وقوعها بعد جمل معطوفة كما في المتن، وفي التسوية بين ما ذكر والاستثناء نظر فإن بعضهم حكى الاتفاق على عود الشرط إلى الكل، ولم أر من سوى بينه وبين الاستثناء من الشروح والحواشي، بل ذكر العضد في أدلة الشافعية على أن الاستثناء راجع إلى الجميع ما يدل على أن الشرط متفق على رجوعه إلى الجميع، حيث قال ما نصه (2): قالوا ثانيا لو قال والله لا أكلت ولا شربت ولا ضربت إن شاء الله تعالى؛ عاد إلى الجميع اتفاقا قال والجواب أنه شرط لا استثناء وهو غير محل النزاع، فإن قال وإذا كان الشرط للجميع فكذا الاستثناء لأنه تخصيص متصل مثله، قلنا هذا قياس في اللغة وقد أبطلناه، ولو سلم فالفرق أن الشرط وإن تأخر لفظا فهو مقدم تقديرا إلخ، وقال في جمع الجوامع (3): وهو أي الشرط كالاستثناء اتصالا، وأولى من الاستثناء بالعود إلى الكل أي كل الجمل المتقدمة عليه نحو أكرم بني تميم وأحسن إلى ربيعة واخلع على مضر إن جاؤوك على الأصح، وقيل يعود إلى الكل اتفاقا، والفرق أن الشرط له صدر الكلام فهو مقدم تقديرا بخلاف الاستثناء. اهـ. وأما الصفة والغاية فهما كالاستثناء باتفاق من ذكرنا، ثم رأيت ابن الحاجب فيما بعد صرح بما قاله المصنف رحمه الله، إلا أنه نسب لأبي حنيفة القول بالعود إلى الجميع في الشرط بخلاف قوله في الاستثناء من العود إلى الأخيرة كما تقدم، قال العضد معترضا عليه ما نصه (4): فإن نظر إلى أنه مقدم تقديرا فقد علمت أنه مقدم على ما يرجع إليه فقط انتهى فكأن المصنف رحمه الله نظر إلى ذلك فسوى بين المخصصات الأربع والله أعلم.
قوله وخالف أبو حنيفة، أي فيهما كما هو المتبادر من كلامه تبعا لكلام المختصر وشروحه (ه)، وأما المحلي فذكر خلافا فيما نسب لأبي حنيفة، حيث قال عند قول المتن والاستثناء من النفي اثبات وبالعكس خلافا لأبي حنيفة) (6): فيهما وقيل في الأولى فقط، فقال إن المستثنى من حيث الحكم مسكوت عنه نحو ما قام أحد إلا زيدا، وقام القوم إلا زيدا، يدل الأول على إثبات القيام لزيد والثاني على نفيه عنه، وقال هؤلاء وزيد مسكوت عنه من حيث القيام وعدمه، ومبنى الخلاف على أن المستثنى من حيث الحكم مخرج =
(1) أي عند وقوعها بعد جمل معطوفة، وينظر تعقيب صاحب الحاشية عليه.
العضد، شرح
ص: 219.
(3) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 56.
(4) شرح العضد، ص: 224.
(5) ينظر شرح العضد على المختصر، ص: 221.
(6) حاشية العطار على المحلي: ج 2، ص 49.