شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٢

18

}

واحترز بـ "يتوصل بها" مما لا يتوصل به إلى ذلك، وبـ "الشرعية" من غير الحكم الشرعي، كقولك هذا كلام مُلقى إلى المنكر، وكل كلام ملقى إلى المنكر يجب توكيده، وبـ "الفرعية" من أصول الديانات.

و "الأدلة" الكتاب والسنة والإجماع، والقياس عند بعض، والمراد بالعلم هاهنا الإدراك لا الملكة ولا القواعد، فإن قلت حمله على القواعد أولى فتكون تلك المقدمات والأدلة والعلل هي الأصول، وهم يطلقون العلم تارة على القواعد، وتارة على الملكة، وتارة على الإدراك، والأول أظهر ولا يعدل عنه إلا بدليل.

قلت: لا نسلم أنه أظهر، بل الأظهر حمله على الإدراك؛ لأنه الأصل في معنى العلم ولا يعدل عنه إلا بدليل، ولو أريد القواعد لم يذكر متعلق العلم، وأيضا لما دونوا الأدلة الكلية والعلل التفصيلية ومقدمات أخر توقف عليها ذلك وتوابع.

قوله واحترز بيتوصل بها مما لا يتوصل به إلى ذلك، وبالشرعية إلخ، ظاهره أن قوله التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية فيه قيدان وأن من القواعد ما لا يتوصل به إلى الأحكام، وليس كذلك لأن القاعدة لا بد أن يستنبط منها أحكام جزئيات موضوعها، كما يعلم من تعريفها، وحينئذ فالمناسب أن يجعل ما ذكر كله قيدا واحدا مخرجا لما لا يوصل إلى الأحكام الشرعية كما هو ظاهر والله أعلم.

قوله: والقياس عند بعض، حكى الإمام الرازي (1) أنه حجة في الأمور الدنيوية كالأدوية اتفاقا (2)، وأما غيرها كالشرعية فقيل ممتنع عقلا لأنه طريق لا يؤمن فيه الخطأ، والعقل مانع من سلوك ذلك، ومنعه ابن حزم شرعا، قال: لأن النصوص تستوعب جميع الحوادث بالأسماء اللغوية من غير احتياج إلى استنباط وقياس، ومنع داوود غير الجلي منه، بخلاف الجلي الصادق بقياس الأولى والمساوي، ومنعه أبو حنيفة في الحدود والكفارات والرخص والتقديرات، إلى غير ذلك من الأقوال، ولعل المصنف رحمه الله يبين ذلك فيما سيأتي

فليراجع.

قوله: حمله على القواعد أولى، يعني لأن حقيقة كل علم مسائله.

(1) محمد بن عمر بن الحسن البكري، أبو عبد الله، فخر الدين الرازي (544 - 606 هـ): الإمام المفسر، أوحد زمانه في المعقول والمنقول، أصله من طبرستان، ومولده في الري وإليها نسبته، رحل إلى خوارزم و ما وراء النهر وخراسان، وتوفي في هراة، أقبل الناس على كتبه في حياته يتدارسونها، من تصانيفه مفاتيح الغيب، ومعالم أصول الدين، والمحصول في أصول الفقه وغيرها. ينظر: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تأليف أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان (ت: 681 هـ)، بدون تاريخ، دار صادر، بيروت، ج 4، ص 248. طبقات الشافعية الكبرى، المؤلف: عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي (ت: 771 هـ)، تحقيق: د محمود محمد الطناحي و د عبد الفتاح محمد الحلو، الطبعة الثانية (1413 هـ 1992 م)، هجر للطباعة والنشر والتوزيع، ج 8، ص 81 الأعلام، تأليف خير الدين الزركلي، الطبعة السادسة (1984 م)، دار العلم للملايين بيروت- لبنان، ج 6، ص 313. ينظر: المحصول في علم أصول الفقه، تأليف الإمام فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي (ت: 606 هـ)، تحقيق الدكتور طه جابر فياض العلواني، مؤسسة الرسالة، ج 5، ص 20.