شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤١٢TAA}
وإلى شرعي: كالطهارة للصلاة، والإحصان للرجم، والحرز للقطع؛ لأن الشرع حكم بذلك. وإلى لغوي: كـ "إن دخلت الدار فأنت معتق"؛ لأن أهل اللغة وضعوا أن ما دخلت عليه "إن" وأخواتها فهو الشرط، وأكثر ما يستعمل اللغوي في السبب؛ لأن دخول الدار مثلا سبب للعتق.
والفرق بين السبب والشرط تقدم في خاتمة باب الأمر، لأن السبب يستلزم وجوده وجود الحكم، وبه يتعلق الحكم، ولا يستلزم عدمه عدم الحكم؛ لأن العتق يوجد دون دخول الدار، والشرط بالعكس أي يستلزم عدمه عدم الحكم، ولا يستلزم وجوده وجود الحكم. وبيان كون هذا الشرط يستعمل في السبب من حيث إنه يستتبع الوجود؛ أن المسبب لم يبق له أمر يتوقف عليه سوى هذا الشرط، فإذا وجد استكمل جميع الأسباب والشروط، فيوجد المشروط والمسبب، نحو: "إن طلعت الشمس فالنهار موجود "، فوجود النهار لا يتوقف
قوله: لأن أهل اللغة وضعوا، عبارة العضد (1): فإن أهل اللغة وضعوا هذا التركيب ليدل على أن ما دخلت عليه "إن" هو الشرط، والآخر المعلق به هو الجزاء اهـ.
صريح
قوله وبيان كون هذا الشرط يستعمل في السبب من حيث إنه يستتبع الوجود إلى قوله (نحو إن طلعت الشمس فالنهار (موجود، ظاهره أنه بيان لأكثر ما يستعمل فيه اللغوي كما هو كلامه في المتن، واستعمال اللغوي في السبب أكثر، أي استعمل في الشرط الذي لم يبق للمسبب سواه وليس كذلك على ما يؤخذ من شرحي المختصر للعضد وابن هارون، بل جعلا الصورة الأولى غالبة والثانية قليلة الاستعمال، والفرق بينهما أن الصورة الأولى وهي قولنا إن دخلت الدار فأنت معتق هي شرط استعمل في السببية، والثانية- وهي قولنا مثلا إن طلعت الشمس فالنهار موجود مستعملة في شرط شبيه بالسبب من حيث إنه يستتبع الوجود، وعبادة العضد هكذا (2): وإن الشرط اللغوي صار استعماله في السببية غالبا، يقال إن دخلت الدار فأنت طالق، والمراد أن الدخول سبب للطلاق، إلى أن قال: وقد يستعمل في شرط شبيه بالسبب من حيث إنه يستتبع الوجود وهو الشرط الذي لم يبق للمسبب أمر يتوقف عليه سواه، فإذا وجد ذلك الشرط وجد الأسباب والشروط كلها فيوجد المشروط، فإذا قيل إن طلعت الشمس فالبيت مضيء، فهم منه أنه لا تتوقف إضاءته إلا على طلوعها، ولأنه يستعمل فيما لم يبق للسبب سواه يخرج ما لولاه لدخل لغة، فإذا قلت أكرم بني تميم إن دخلوا؛ فلولا الشرط لعم وجوب الإكرام جميعهم مطلقا لوجود المقتضى بأسره إلخ. والله أعلم، والعذر للمصنف رحمه الله أنه في ذلك تابع لمتن ابن الحاجب كما يعلم بالوقوف عليه،
والله أعلم فليراجع وليحرر.
(1)
شرح
(2) شرح
العضد، ص: 223.
العضد،
ص: 223.