شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

﴿ra.﴾

إن دخلت الدار، ف "أكرمك" دليل الجزاء في اللفظ، وهو الجزاء في المعنى، وهذا مبسوط في علم النحو.

قولي: (وأما الصفة فنحو: "أكرم زيدا الطويل". وأما الغاية فنحو: "أكرم زيدا إلى أن يصل").

اعلم أن الصفة تخصص نحو أكرم بني تميم العلماء

= فائدة: قال الأبهري في هذا المقام ما نصه: وللعلماء في نحو إن دخلت الدار أكرمك مذهبان: أحدهما أن الجزاء وحده جملة خبرية حكم فيها بإيقاع النسبة بين طرفين، لكن لا مطلقا بل مقيدا بقيد الشرط، وثانيهما أن الجزاء والشرط أخرجا عن الجملة بدخول أداة الشرط، وإيقاع النسبة إنما هو بين الشرط والجزاء لا بين جزئي الجزاء ولا بين جزئي

الشرط انتهى.

قوله: فـ "أكرمك" دليل الجزاء في اللفظ إلخ، ما ذكره رحمه الله من أنه جزاء في المعنى هو مختار العضد، فإنه بعد أن ذكر ما هو المشهور من أنه دليل الجزاء قال (1): وقولهم هذا إن عنوا به أنه ليس بجزاء في اللفظ فمسلم وإلا لجزم، وإن عنوا به أنه ليس بجزاء قطعا لا في اللفظ ولا في المعنى، فعناد، إذ نعلم قطعا أنه لا يدل إلا على إكرام مقيد بقيد دخول الدار، ولذلك لو لم يدخل ولم يكرم لم يعد كاذبا، والتعليق ثانيا لا ينافي الإطلاق أولا، إلى أن قال: والحق أنه لما كان المقدم جملة مستقلة عومل معاملة المستقل لفظا فلم يجزم وأريد به الجزاء معنى، فقدر الجزاء دالا على أنه مراد تعليقه بالشرط وإن استقل لفظا فروعيت فيه الشائبتان اهـ.

قوله: إن الصفة تخصص نحو أكرم بني تميم العلماء، أي فقصر الصفة وهو "العلماء" العام وهو "بني تميم" على بعض أفراده وهو العلماء، قال العضد (2): وهو عند العود على متعدد نحو أكرم بني تميم ومضر وربيعة الطوال؛ أهو للجميع أو للأخيرة؟ حكمه حكم الاستثناء بعد الجمل والمختار المختار. انتهى. وأما المتوسطة فلم يتعرض لها، وقال في جمع الجوامع (3): أما المتوسطة نحو وقفت على أولادي المحتاجين وأولادهم، قال المصنف بعد قوله (لا نعلم فيها نقلا فالمختار اختصاصها بما وليته، ويحتمل أن يقال تعود إلى ما وليها

أيضا اهـ.

(1) شرح العضد، ص: 224.

(2) المصدر السابق، ص: 225.

(3) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 58.