شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤١٦

392

}

{

وَهُوَ عَلَى كُلِّ

وهي

اعلم أن التخصيص بدليل منفصل: إما بالعقل، نحو خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ الزمر: 62، شَيْءٍ قَدِيرُ الحديد: 2، وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} آل عمران: 97؛ لأن العقل قاض باستحالة تعلق القدرة بذاته تعالى واستحالة تكليف من لا يفهم خلافا لقوم قالوا العقل متقدم والتخصيص متأخر فتباينا، وأيضا التخصيص إخراج ما يمكن دخوله تحت اللفظ، وخلاف المعقول لا يمكن دخوله. أجيب: بأن العقل له ذات وهي المتقدمة، وله صفة المخصصة والمبينة، لأنها موجودة عند نزول اللفظ لأن العقل هو الذي بين لنا أن الرب تعالى ما أراد بقوله خَلِقُ كُلَّ شَيْءٍ الزمر: 62 ذاته. وعلى الثاني بأنه لا يمتنع دخوله لغة في الكلام، لكن يكذب قائله لو أراده، ولما وجب الصدق في كلام الله تعالى تبين أنه يمتنع دخوله تحت الإرادة مع شمول اللفظ [له] (1)، والقاضي بعدم إرادته هو العقل. وأيضا قد يكون التخصيص بدليل الحس (2)، نحو وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَى النمل: 23، و تُدمرُ كُلَّ شَيْم

الأحقاف: 25.

قوله: والعقل قاض باستحالة تعلق القدرة بذاته إلخ، عبارة العضد (3): والعقل قاض ضرورة بخروج القديم الواجب عنه لاستحالة كونه مخلوقا ومقدورا. انتهى.

وقوله من لا يفهم، أي كالأطفال والمجانين.

قوله: قالوا العقل متقدم والتخصيص متأخر فتباينا، عبارة العضد (4): لو كان العقل مخصصا لكان متأخرا واللازم منتف، أما الملازمة فلأن تخصيص الشيء بيان للمراد منه، والبيان متأخر عن المبين لامتناع البيان ولا مبين، وأما انتفاء اللزوم فلتقدم العقل عن الخطاب ضرورة انتهى.

قوله: وأيضا قد يكون التخصيص بدليل الحس إلخ، المناسب لنظم الكلام والله أعلم أن يقول وإما بالحس ليكون عطفا على قوله (إما بالعقل)، وليناسب قوله بعد (وإما بالكتاب) فإن الجميع من المخصصات المنفصلة.

وقوله وتُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ، قال المحلي (): كما في قوله تعالى في الريح المرسلة على عاد تدمر كل شَيْءٍ أي تهلكه، فإنا ندرك بالحس أي المشاهدة مالا تدمير فيه كالسماء انتهى.

(1) ما بين المعكوفين ساقط من (ب). الأصل: "بدليل الجنس". وهو تصحيف.

(2)

في

(3) شرح

العضد، ص: 225

(4) المصدر السابق، ص: 226.

(5) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 60.