شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤١٧﴿rar﴾
وأما بالكتاب، أي يكون التخصيص بدليل من كتاب الله تعالى سواء تقدم الخاص أو العام أو جهل التاريخ لوقوعه نحو وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ المائدة: ه مخصص لقوله وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ البقرة: 221، وكذا وَأُوْلَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ الطلاق:؛ مخصص لقوله تعالى وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا من البقرة: 234،الآية، وغيرهما كثير. وخالف جماعة قالوا إذا تقدم الخاص فهو منسوخ، وإن جهل التاريخ فالوقف.
قوله: مخصص لقوله وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ، قال العضد (1): فإن الذمية مشركة للتثليث
وغيره.
قوله: وكذا وَأُوَلَتُ الْأَعْمَالِ إلى قوله مخصص بقوله وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ} الآية، هكذا في نسختنا بالباء والصواب أنها باللام (2)، لأن آية الوفاة عامة في الحوامل وغيرها، فهي مخصصة بفتح الصاد، وقوله وَأُوَلَتُ الْأَعْمَالِ مخصصة لها بكسر الصاد، وقوله وَالَّذِينَ صلى الله عليه وسلم يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ أي وأزواج الذين يتوفون منكم، قال الأبهري: اعلم أن المراد بالخاص أعم من الخاص مطلقا ومن وجه؛ لأن أولات الأحمال يتناول المطلقة والمتوفى عنها زوجها، وكذا قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ تقديره وأزواج الذين يتوفون أعم من الحامل والحائل انتهى. قلت ما ذكره المحشي من أن بين الآيتين عموم وخصوص وجهي يصحح التي بيدي بالباء، وما قررناه تبعا للعضد والمحلي صحيح أيضا، ثم رأيت ابن هارون جوز الوجهين، حيث قال بعد تقرير التخصيص في الآيتين: وفي التمسك بهما نظر؛ لأن كلا منهما عام من وجه خاص من وجه، فليس تخصيص إحداهما بالأخرى بأولى من العكس
انتهى.
النسخة
قوله وغيرهما كثير، كتخصيص عموم قوله تعالى وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ البقرة:228 الشامل لغير المدخول بهن بقوله تعالى في حقهن فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُونَهَا الأحزاب: 49، كما نبه على ذلك ابن أبي شريف (3)، والله أعلم.
قوله: وخالف جماعة هم: [نسخة منهم] (4) أبو حنيفة والقاضي والإمام، قال ابن هارون: ذهب الشافعي وكثير من أصحابه والدبوسي وجمع من الحنفية إلى جواز تخصيص =
(1)
(2)
شرح
العضد، ص: 227.
عبارة المصنف مخصص بقوله"، وهذا التصحيح بناء على النسخة التي اعتمد عليها المحشي.
يعني
(3) الدرر اللوامع، ص: 185. (4) كذا جاء في المخطوط.