شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤١٨{394 (
ورد بأن التخصيص أولى من النسخ لأنه أكثر، ولا رفع فيه للحكم، فيصار إليه بخلاف النسخ. قالوا قال ابن عباس كنا نأخذ بالأحدث. فالأحدث وأجيب بحمل كلامه على ما لا يقبل التخصيص جمعا بين الأدلة. وقال بعض: لا يجوز بالكتاب مطلقا لقوله تعالى لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} النحل: 44، والتخصيص التبيين والرسول هو المبين وأجيب بأنه معارض
بقوله تعالى في صفة القرآن تبينا لِكُلِّ شَى النحل: 89، والحق أن الكل ورد على لسانه
= الكتاب بالكتاب، وحكى الآمدي عن أبي حنيفة والقاضي والإمام أن العام إن تأخر فهو ناسخ، وإن تقدم فالخاص مبين له، وإن جهل تساقطا، ولا يثبت هذا والله أعلم عن أبي حنيفة اهـ، وقال الأبهري: قوله فقالوا إن عُلم التاريخ هذا هو التفصيل الذي اتفقوا عليه، وللحنفية زيادة تفصيل، وهو أن الخاص إن كان متأخرا فإن كان موصولا يخصه، وإن كان متراخيا نسخه في ذلك القدر الذي تناولاه، وإن تقارنا تساقطا كما في المجهول التاريخ اهـ. فأنت تراهم يعبرون بالتساقط، وكأن المصنف رحمه الله حمل ذلك على الوقف والله أعلم فليحرر. قوله: ورد بأن التخصيص أولى من النسخ لأنه أكثر، زاد العضد (1): والإلحاق بالأغلب أغلب على الظن كمن دخل مدينة أغلبها المسلمون، فإن من يراه يظنه مسلما، وإن جاز خلافه اهـ.
قوله ولا رفع فيه للحكم، زاد العضد (2): وإنما هو دفع، والدفع أهون من الرفع. اهـ المراد منه، وعلل بعضهم وجه الأهونية بأن الدفع لا يقتضي تقرر ما يدفعه، بخلاف الرفع فإنه يقتضي ذلك والله أعلم.
قوله: قال ابن عباس كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث، زاد العضد (3): وهو ظاهر في أخذ الجماعة بذلك فكان إجماعا، ثم إن العام المتأخر أحدث فوجب الأخذ به وترك الخاص المتقدم وهو المطلوب انتهى.
قوله: جمعا بين الأدلة عبارة العضد (4): جمعا بين دليلنا وهذا الدليل، فإن الجمع بين الأدلة ولو بإعمالها من وجه أولى من إبطال البعض اهـ. وقال الأبهري في قول العضد قال ابن عباس إلخ ما نصه: هذا الدليل لمن فصل على أن العام المتأخر ناسخ للخاص لا مخصوص
له اهـ.
قوله: في صفة القرآن تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْء، زاد العضد () والكتاب شيء فيجب أن يكون تبيانا
له اهـ.
(1) شرح
العضد،
ص:
227
(2) المصدر السابق، ص: 227.
(3) المصدر السابق، ص: 227.
(4) المصدر السابق، ص: 227. (5) المصدر السابق، ص: 227.