شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٣19
}
سموا العلم بها أصول الفقه، ولم يقل "سموها " ولو أريد القواعد لقال سموها. فإن قلت ما الفرق بين الثلاثة؟ قلت: العلم في الأصل هو الإدراك كما تقدم، وسيأتي تفسيره والعلم لا بد له من متعلق، وهو مثلا قيام زيد فيطلق عليه العلم عرفا أو اصطلاحا أو مجازا مشهورا، وللعالم بهذا المتعلق حالة غفلة، ومن كثرة الممارسة لهذا المتعلق يحصل للعالم بها ملكة، وهي الكيفية الراسخة، وقد أطلق عليها العلم إما
قوله: سمَّوا العلم بها أصول الفقه ولم يقل سموها هي فيه أن الذي في المتن فسموها أصول
الفقه (1). [أبو يعقوب]
قوله: قلت العلم في الأصل إلخ، حاصله أن العلم يطلق على الإدراك، ويطلق على متعلقه كالقواعد والأصول، ويطلق على الملكة الحاصلة من كثرة الممارسة، فالأول حقيقة لغوية، والثاني والثالث يحتمل أن يكون كل منها حقيقة عرفية إن لم يتعين ناقله، أو اصطلاحية إن تعين ناقله، ويحتمل أن يكون مجازا مرسلا من إطلاق اسم المتعلق وهو الإدراك على المتعلق وهو المسائل في الأول، ومن إطلاق اسم السبب وهو الإدراك على المسبب وهو الملكة في الثاني، فظهر غاية الفرق.
قوله وهي الكيفية الراسخة في النفس، أقول قال في المطول (2): ملكة هي قسم من مقولة الكيف، ورسم القدماء الكيف بأنها هيئة قارة لا تقتضي قسمة ولا نسبة لذاته، والهيئة والعرض متقاربا المفهوم، إلا أن العرض يقال باعتبار عروضه والهيئة باعتبار حصوله، والمراد بالقارة الثابتة في المحل، فخرج بالقيد الأول الحركة والزمان والفعل والانفعال، وبالثاني الكم، وبالثالث باقي الأعراض النسبية، وقولهم لذاته ليدخل فيه الكيفيات المقتضية للقسمة أو النسبة بواسطة اقتضاء محلها ذلك، قال: والأحسن ما ذكره المتأخرون عرض لا يتوقف تصوره على تصور غيره ولا يقتضي القسمة والاقسمة في محله اقتضاء أوليّاً انتهى. قوله من مقولة الكيف، احترز بها عن غيرها من المقولات وجعلها بعضهم في
بيت فقال:
(1) (2)
(ما الجوهر الكم كيف والمضاف متى … أين ووضع له إن ينفعل فعلاه) (3) =
في هذه العبارة غموض. المطول لسعد الدين التفتازاني، ص: 152
وهو
أنه
(3) قال المحلي: وَقَالَ الْحُكَمَاءُ الْأَعْرَاضُ النِّسْبِيَّةُ وجُودَةٌ فِي الْخَارِجِ وَهِيَ سَبْعَةُ: الْأَيْنَ وَهُوَ حُصُولُ الْجِسْمِ فِي الْمَكَانِ، وَالْمَتَى وَهُوَ حُصُولُ الْجِسْمِ فِي الزَّمَانِ، وَالْوَضَعُ وَهُوَ هَيْئَةٌ تَعْرِضُ لِلْجِسْمِ بِاعْتِبَارِ نِسْبَةِ أَجْزَائِهِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ وَنِسْبَتِهَا إِلَى الْأُمُورِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ كَالْقِيَامِ وَالانْتِكَاسِ، وَالْمُلْكَ وَهُوَ هَيْئَةٌ تَعْرِضُ لِلْجِسْمِ بِاعْتِبَارِ مَا يُحِيطُ بِهِ وَتَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهِ كَالتَّقَمُصِ وَالتَّعَمُّمِ، وَإِنْ يَفْعَلُ وَهُوَ تَأْثِيرُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِهِ مَا دَامَ يُوَثْرُ، وَإِنْ يَنْفَعِلَ وَهُوَ تَأْثِيرُ الشَّيْءٍ عَلَى غَيْرِهِ مَا دَامَ يَتَأَثَّرُ كَحَالِ الْمُسَخَّنِ مَا دَامَ يُسَخَّنُ وَالْمُتَسَكِّنِ مَا دَامَ يَتَسَخَّنُ، وَالْإِضَافَةُ وَهِيَ نِسْبَةٌ تَعْرِضُ لِلشَّيْءِ بِالْقِيَاسِ إِلَى نِسْبَةٍ أُخْرَى كَالْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ اهـ. قال العلامة البناني: قوله وهي سبعة: أي من جملة المقولات العشر، والثلاث الباقية هي الجوهر والكم والكيف اهـ. حاشية البناني على شرح المحلي: ج 2، ص 526