شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

{396)

}

واختلفوا في الخبر الغير المتواتر كخبر الواحد، قال بعض بجوازه، وقال ابن أبان (1): يجوز بشرط كون العام قد خص بدليل قطعي، وقال الكرخي: يشترط تخصيصه بدليل متصل (2) سواء كان قطعيا أو ظنيا، وقال الباقلاني بالوقف بمعنى لا ندري أيجوز أم لا، وقيل بتقديم العام.

قوله: كخبر الواحد، لعل الكاف استقصائية، فإن الذي يقابل المتواتر هو خبر الواحد، أو للأفراد الذهنية والله أعلم فليحرر، وقال في جمع الجوامع (3): وكذا يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد عند الجمهور مطلقا، وقيل لا مطلقا وإلا لترك القطعي بالظني، قلنا محل التخصيص دلالة العام وهي ظنية والعمل بالظنين أولى من إلغاء أحدهما انتهى. قال العضد (4): وبه قال الأئمة الأربعة وتعقبه الأبهري: بأن هذا عند الحنفية ليس على إطلاقه، بل إنما يجوز تخصيص الكتاب عندهم بخبر الواحد إذا كان مشهورا، وهو ما كان من الأحاد في الأصل ثم انتشر فصار ينقله قوم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب انتهى.

قوله: وقال ابن أبان إلخ، قال ابن أبي شريف (): قال ابن أبان أي عيسى من الحنفية يجوز- أي تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد إن كان ذلك العموم قد خص قبل ذلك بقاطع كالعقل، بأن أخرج بعض منه بالعقل، فيجوز إخراج بعض آخر بخبر الواحد لضعف دلالة العام بعد تخصيصه بالقاطع، فإن دلالة العام عنده قبل التخصيص بالقاطع قطعية، فإذا خص بالدليل القاطع صار ظني الدلالة بالنسبة إلى أحاده اهـ. قوله: وقال الكرخي إلى قوله قطعيا أو ظنيا، قال المحلي (6): لضعف دلالته حينئذ بخلاف ما لم يخص أو خص بمتصل، فالعموم في المتصل بالنظر إليه فقط، وهذا مبني على قول تقدم أن المخصوص بما لا يستقل حقيقة انتهى. لكن وقع في النسخة التي بيدي للمصنف رحمه الله أن الكرخي يشترط التخصيص بدليل متصل، وهو تحريف من الناسخ أو سهو منه، فإن جميع الشراح الذين رأيت نسبوا إليه اشتراط التخصيص بالمنفصل كما تقدم ()، والله أعلم.

(7)

(1)

أي عيسى ابن أبان من الحنفية، كما في الحاشية، وقد سبقت ترجمته.

بين صاحب الحاشية أن قوله بدليل" متصل" إنما هو تصحيف من الناسخ أو سهو من المصنف، وأن الصواب "بدليل منفصل" كما هو في كتب الأصول الأخرى، ينظر: المحصول: ج 3، ص 85، والإحكام للآمدي ج 2، ص 521، وشرح العضد، ص: 228، وحاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 64. (3) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 63. (4) قال ذلك ابن الحاجب وتبعه العضد، ينظر: شرح العضد، ص: 228 (5) الدرر اللوامع، ص: 187. (1) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 64.

(1)

ينظر: المحصول: ج 3، ص 85، والإحكام للآمدي: ج 2، ص 521، وشرح العضد، ص: 228، وحاشية العطار على

شرح المحلي: ج 2، ص 64.