شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٢١﴿ray﴾
وحجة أهل الجواز الإجماع على تخصيص آية الإرث بـ نحن معاشر الأنبياء لا نرث ولا نورث) (1)، وتخصيص وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ البقرة: 275 بنهيه عليه السلام عن بيع الدرهم بالدرهمين (2)، و فاقْتُلُوا الْمُشْرِكين التوبة: ه بـ (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) (3)، و وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وراة ذالكم من النساء: 24 بقوله (لا) يجمع بين المرأة وعمتها) (4). والجواب أن التخصيص في ذلكم بالإجماع مع تلك الأخبار لا بانفرادها.
قوله وحجة أهل الجواز إلخ، يعني جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد كما دل عليه سوابق الكلام ولواحقه، قال العضد في الاستدلال على ذلك ما نصه () لنا أن الصحابة خصوا القرآن بخبر الواحد من غير نكير فكان إجماعا، منه قوله تعالى وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذالِكُمْ} النساء: 24، النساء: 24، ويدخل فيه نكاح المرأة على عمتها وخالتها، فخص بقوله عليه السلام (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ومنه قوله تعالى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} النساء: 11 فإنه يوجب الميراث للولد عموما، وقد خص بقوله عليه السلام (نحن معاشر الأنبياء لا نورث قال واعترض بأنهم إن أجمعوا على خروج ما ذكرتم من عموم النص فالمخصص هو الإجماع لا السنة، وإلا فلا نسلم التخصيص إذ لا دليل عليه، فإنه لا يتصور فيه دليل سوى الإجماع والفرض عدمه، قال والجواب أنهم أجمعوا على التخصيص بأخبار الآحاد حيث لم ينكروه لما وقع، فلا يكون التخصيص بالإجماع بل بخبر الواحد، ودليله الإجماع انتهى. فعلم من كلامه أن قول المصنف رحمه الله فيما بعد (والجواب أن التخصيص في ذلك بالإجماع إلخ) مخالف لكلام المختصر وشروحه، ولعله يختاره والله أعلم فليحرر. وذكر العضد من أدلة المانع ما ورد أن عمر رضي الله عنه رد خبر فاطمة بنت قيس أنه لم يجعل لها - يعني للمطلقة بالطلاق البائن في عدتها - سكنى ولا نفقة، لما كان مخصصا لقوله أسكنُوهُنَّ الطلاق: 6، فقال كيف نترك كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة (6)، ولو جاز تخصيص الكتاب بخبر الآحاد لخصص به ولم يردها ولم يجعل كونها خبر =
(1) سبق تخريجه بلفظ: نحن معاشر الأنبياء لا نورث). (2) أخرجه مسلم كتاب المساقاة: باب الربا، ومالك في الموطأ كتاب البيوع: باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا، كلاهما من حديث عثمان بن عفان، ولفظه: (لا) تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين).
(3)
سبق تخريجه
(4) أخرجه الربيع (517) كتاب النكاح باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز، والبخاري (5109) كتاب النكاح: باب لا تنكح المرأة على عمتها، ومسلم (3436) كتاب النكاح باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح،
وغيرهم من حديث أبي هريرة. العضد، ص: 228
(°)
شرح
(1) أخرجه ابن حبان باب النفقة: ذكر عدم إيجاب السكنى والنفقة للمطلقة ثلاثا على زوجها، والبيهقي في الكبرى: كتاب النفقات باب من قال لها النفقة، كلاهما من طريق فاطمة بنت قيس.