شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

{399

}

وخالف بعض قالوا ولو كان حجة فدلالته أضعف من المنطوق، فلا يعارض الضعيف الأقوى، فلا يجوز التخصيص به ويقع بفعله عليه السلام، كنهيه عن الوصال في الصوم فواصل (1)، وكنهيه عن استقبال القبلة في قضاء الحاجة ثم رآه ابن عمر مستقبلا بيت

قوله وخالف بعض إلى قوله فلا يعارض الضعيف الأقوى، أقول: أجاب العضد عن هذه الشبهة بقوله (2): قلنا الجمع بين الدليلين أولى من إبطال أحدهما وإن كان أضعف، كغيره من المخصصات فإنا نعمل بها جمعا بين الأدلة، ولا يشترط التساوي في القوة كما يخصص الكتاب والمتواتر بخبر الواحد.

قوله: وكنهيه عن الوصال في الصوم فواصل، أي وكذا لو أقر أحدا على الوصال فإن تقريره كفعله كما هو معلوم.

فائدة: فلو كان الدليلان المتعارضان بينهما عموم وخصوص من وجه، كان أحدهما من حيث خصوصه مخصصا للآخر من حيث عمومه، كما نبه على ذلك الأبهري، حيث قال بعد كلام ما نصه وذلك لأن قوله الوصال في الصوم حرام على كل مسلم حتى يجب متابعة الأمة، إلا أن في الوصال عام من حيث تناوله له صلى الله عليه وسلم وللأمة، وخاص من حيث اقتصاره على فعل معين وهو الوصال في الصوم، وقوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم) عام من حيث تناوله للوصال وغيره، وخاص من حيث اقتصاره على وجوب متابعة الأمة وإن كان صدور الفعل عنه مع أن الأول مخصص للثاني انتهى. وقوله (وإن كان صدور الفعل عنه لم يظهر لي معناه، ولعل فيه تحريفا، فليراجع

والله أعلم.

قوله: وكنهيه صلى الله عليه وسلم عند قضاء الحاجة إلخ، أي الثابت في حديث أبي أيوب الأنصاري كما رواه صاحب الوضع (3) وغيره من أصحابنا رحمهم الله، وقوله (ثم رآه ابن عمر) أي حيث قال دخلت على حفصة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا لحاجته في بيت حفصة بين لبنتين مستدبرا للكعبة مستقبلا بيت المقدس، يعني فيخص عموم الأول بما عدى البنيان بفعله عليه السلام، قال في حاشية الوضع وفي استقبال القبلة واستدبارها خمسة أقوال يمتنع مطلقا، يجوز مطلقا، يفرق بين الصحاري والأبنية، يفرق بين مكة وغيرها، يفرق بين الاستقبال والاستدبار، والله أعلم انتهى.

(1) أخرجه البخاري: كتاب الصوم باب الوصال ومسلم كتاب الصيام باب النهي عن الوصال في الصوم، وغيرهما من حديث عائشة، ولفظه عند البخاري (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم، فقالوا إنك تواصل، قال: لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقيني). شرح العضد، ص: 230

ينظر: كتاب الوضع، تأليف العلامة الإمام أبي زكريا يحيى بن أبي الخير الجناوني، تحقيق: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، الطبعة الأولى بدون تاريخ دار بوسلامة- تونس، ص:45.