شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

400

}

المقدس (1)، وكنهيه عن كشف العورة ثم كشف فخذه (2)، ففعله مخصوص له، فجاز ذلك الفعل له، هذا إذا لم يجب التأسي [به] (3)، وإن وجب فهو نسخ.

قوله: وكنهية عن كشف العورة ثم كشف فخذه إلخ، عبارة العضد (4): مثل كشف الفخذ حرام على كل مسلم، ثم يفعل ذلك إلخ، فتفيد عبارة العضد أن ذلك مجرد مثال فلا يستدعي الوقوع، وهو المناسب لمنصبه الشريف صلى الله عليه وسلم خصوصا حيث لم يقيد ذلك بضرورة، والله أعلم فليحرر.

قوله هذا إن لم يجب التأسي به إلخ، تقدم للمصنف رحمه الله في فصل معارضة الفعل للقول أن المراد بوجوب التأسي أن يدل دليل على وجوبه، وكذا المراد بعدم وجوب التأسي أن يدل دليل على عدم وجوبه. قوله وإن وجب فهو نسخ، كأنه هو المختار عنده رحمه الله، فلهذا جزم به وحكى بقية الأقوال بقيل، وفصل العضد فيما ثبت وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم، حيث قال (): فإن لم يثبت وجوب اتباع الأمة له فهو تخصيص فقط، وإن ثبت فإن كان ثبوته بدليل خاص في ذلك الفعل فهو نسخ لتحريمه، وإن كان بدليل عام في جميع أفعاله فالمختار أن ذلك الدليل العام يصير مخصصا بالأول وهو العموم المتقدم، فيجب على الأمة موجب ذلك القول، ولا يجب عليهم الاقتداء به في الفعل انتهى.

(1) أخرجه الربيع بن حبيب كتاب الطهارة باب في الاستجمار، والبخاري: كتاب الوضوء باب من تبرز على لبنتين، ومسلم كتاب الطهارة باب الاستطابة، جميعهم من طريق عبد الله بن عمر. (2) لعل صواب العبارة أن يقول: وكنهيه عن كشف الفخذ ثم كشف فخذه والنهي عن كشف الفخذ وأنه من العورة جاء من طريق ابن عباس وجرهد الأسلمي وغيرهما، وقد أخرجه الترمذي أبواب الأدب: باب ما جاء أن الفخذ عورة، وأبو داود: كتاب الحمام باب النهي عن التعري، وغيرهما. وفي البخاري: كتاب الصلاة باب ما يذكر في الفخذ ما نصه: "قال أبو عبد الله: ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله عليه وسلم (الفخذ عورة)، وقال أنس بن مالك: "حسر النبي صلى الله عليه وسلم عن فخذه"، قال أبو عبد الله وحديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط حتى يخرج من اختلافهم". وفي شرح السنة للبغوي: قال مالك وابن أبي ذئب الفخذ ليست بعورة لما روي عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: "أجرى نبي الله صلى الله عليه في زقاق خيبر، وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم"، قال البغوي وأكثر أهل العلم على أن الفخذ عورة … ثم ذكر حديث محمد بن جحش وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على معمر وفخذاه مكشوفتان، غط فخذيك، فإن الفخذين عورة، ثم أورد كلام البخاري الذي سبق ذكره (شرح السنة للبغوي: ج 9،

قال: (يا معمر ص 20). قال الإمام السالمي: "وقال داود ومالك الفخذ ليس عورة، ثم قال: وحجة القائلين بأن الفخذ ليس بعورة ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم- كشف عن فخذه لأبي بكر الصديق وعمر رضي الله عنهما قال: ويعترض هذا الحديث بما روي عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به في المسجد وهو كاشف عن فخذه، فقال عليه الصلاة والسلام: (غط فخذك فإنها من العورة، وقال لعلي: (لا) تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت فهذه أحاديث قولية والأول خبر فعلي، والقول مقدم على الفعل، وأيضا فيحتمل أن يكون ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم على غير العمد كما هو اللائق بحقه، فلا يقوم به احتجاج على المطلوب" اهـ. (معارج الآمال: ج، ص).

(3) ساقط من (أ).

(4) شرح

العضد، ص: 230. (5) المصدر السابق، ص: 230.