شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥{401
}
وقيل لا يكون مخصصا، بل يجب التأسي به مطلقا، وقيل بالوقف وكذا إذا رأى إنسانا يعمل بمخالفة موجب العموم فأقره أو سكت عنه؛ فقيل هو تخصيص للفاعل، أي يجوز له ذلك الفعل دون غيره إن لم تظهر علته؛ لتعذر الدليل. أما القياس فظاهر، وأما (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة) (1) فإنه مختص بما علم فيه عدم الفارق كالزنا للرجم، وأما ما لم يعلم فيه ذلك فلا نسلم أنه مجمع عليه، وإن ظهرت علته حمل عليه من يوافقه في ذلك، إما بالقياس وإما بـ (حكمي على الواحد .. ) الحديث.
قوله: وقيل لا يكون مخصصا بل يجب التأسى به مطلقا، عبارة العضد (2): وقيل لا يصير مخصصا بل يجب عليهم العمل بموافق الفعل وهو دليل وجوب الاتباع، فيتبع في فعله
انتهى. قوله لتعذر الدليل هو علة لاختصاص جواز الفعل له دون غيره حيث لم تظهر علة.
6
وقوله وأما القياس فظاهر المناسب أما بالقياس فظاهر كما هي عبارة العضد. قوله وأما ما لم يعلم فيه ذلك فلا نسلم أنه مجمع عليه إلخ، هكذا في النسخة التي بيدي، ولعل فيها سقطا، فإنه لم يتقدم في عبارته في هذا البحث لفظ المجمع عليه حتى يتوجه عليه المنع، ففيها إحالة على غير مذكور فحصل في كلامه رحمه الله غاية الإجمال، نعم هو مذكور في عبارة العضد فلننقلها هنا برمتها ليتضح كلامه، ويظهر لنا ما انفرد به واختاره بقوله (والصواب إلخ كلامه، قال العضد (3): ذهب الجمهور إلى أن الرسول إذا علم بفعل للمكلف مخالف للعموم فلم يذكره كان مخصصا للفاعل، فلو تبين معنى هو العلة لتقريره حمل عليه من يوافقه في ذلك المعنى، إما بالقياس وإما بقوله (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة)، لنا أن سكوته دليل جواز الفعل، إذ علم من عادته أنه لو لم يكن جائزا لما سكت عن إنكاره، وإذا ثبت أنه دليل الجواز وجب التخصيص به جمعا بين الدليلين كغيره، هذا إذا تبين معنى هو العلة، وأما إذا لم يتبين فالمختار أنه لا يتعدى إلى غيره لتعذر دليله، أما بالقياس فظاهر، وأما بقوله (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة) فلتخصيصه إجماعا بما علم فيه عدم الفارق للاختلاف في الأحكام قطعا وهاهنا لم يعلم انتهى. وقوله أما بالقياس فظاهر، أي لأنه لا بد في القياس من جامع ولا جامع على ذلك التقدير، والله
أعلم.
(1) سبق الكلام عليه.
(2) شرح
العضد، ص: 230
(3) المصدر السابق، ص: 230.