شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٢٦) 402
}
والصواب أن إقراره الفعل تخصيص للعموم، كنهيه عن الصلاة بعد الصبح فرأى قيساً يصلى بعد الصبح ركعتي الفجر فأقره عليه السلام، فدل على جواز الركعتين دون غيرهما، وأما قوله "لتعذر "الدليل" فممنوع لقوله (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ظاهر العموم، والحمل عليه في كل قضية أولى، ولو كان التقرير خاصا بالفاعل لوجب على الرسول بيانه بعد أن عرَّف أمته بأن حكمه على الواحد حكمه على الجماعة.
مسألة: لا يقع التخصيص بمذهب الصحابي ولا بالعادة ولا برجوع الضمير إلى بعض: قولي (مسألة: لا يقع التخصيص بمذهب الصحابي ولو كان الراوي، خلافا لأبي حنيفة والحنابلة، ولا بالعادة، ولا برجوع الضمير إلى بعض).
اعلم أن مذهب الصحابي ليس بحجة، وحقق في موضعه، فلا يجوز تخصيص العموم به لأن العموم حجة، ولا تترك الحجة بما ليس بحجة، وخالف في ذلك جماعة. وقال بعض إن كان الصحابي هو الراوي للعموم فمذهبه مخصص وإلا فلا قالوا: لا يعمل إلا بدليل وإلا وجب تفسيقه؛ وهو باطل. وأجيب بأنه يستدعي دليلا في ظنه، ولا يكون ما ظنه المجتهد
دليلا على غيره، إذ لو كان دليله قطعيا لم يخف على غيره ولا تجوز مخالفته. واعلم
قوله: اعلم أن مذهب الصحابي ليس بحجة إلخ، عبارة العضد (1): مذهب الصحابي على خلاف العام لا يكون مخصصا، وإن كان هو الراوي للعام خلافا لأبي حنيفة والحنابلة، إذ قال بعضهم يخصص مطلقا، وبعضهم إن كان هو الراوي إلخ، قال المحلي (2): مثاله حديث البخاري من رواية ابن عباس من بدل دينه فاقتلوه) (3) مع قوله إن ثبت عنه أن المرتدة لا تقتل، قال ويحتمل أنه كان يرى أن من الشرطية لا تتناول المؤنث كما هو قول تقدم انتهى.
قوله قالوا لا يعمل إلا بدليل إلخ، أي قال هذا المفصل بين الراوي وغيره: لا يعمل على خلاف ما رواه إلا بدليل وإلا وجب تفسيقه؛ لعمله بخلاف مرويه من غير دليل، قال العضد (4): فيعتبر ذلك الدليل وإن لم يعرف بعينه، ويخصص به جمعا بين الدليلين انتهى.
قوله: إذ لو كان دليله قطعيا لم يخف على غيره، زاد العضد في الرد وجهين آخرين (5): أحدهما أنه معارض بمثله فنقول دليله ظني إذ لو كان قطعيا لبينه دفعا للتهمة، وثانيهما لو كان قطعيا لم يجز مخالفة صحابي آخر له وأنه جائز اتفاقا انتهى.
(1) شرح العضد، ص: 231.
(2) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 69.
(3) سبق تخريجه. (4) شرح العضد، ص: 231
(5)
العضد، شرح
ص: 231.