شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧) 403
}
أيضا أن اللفظ العام كالطعام إذا كان عادة البلد إطلاقه على خاص كالبر مثلا؛ فلا تكون تلك العادة مخصصة لذلك العام. وأيضا لا يقع التخصيص برجوع الضمير، أي إذا ذكر عام وبعده ضمير يرجع إلى بعض ما يتناوله لم يكن تخصيصا لذلك العام، كقوله تعالى وبُمُولَهُنَّ أحق بردهن البقرة: 228 بعد قوله وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ البقرة: 228، لأن الضمير في "بردهنّ" خاص بالرجعيات، فلا يوجب تخصيص التربص بالرجعيات؛ لأنهما لفظان، فلا يلزم من خروج أحدهما عن الحقيقة وعن الأصل
أَحَقُّ بِرَبِّهِنَّ
قوله إذا كان عادة البلد إطلاقه على خاص إلخ، عبارة العضد (1): إذا ورد عام يتناول أنواعا من المتناولات والمعتاد ممن يخاطبون به إنما هو نوع مما يتناوله اللفظ بعمومه؛ فهذه العادة لا تخصص العام بذلك النوع، مثاله أن يقول حرمت الربا في الطعام وأنه يتناول البر وغيره، وبفرض أن عادتهم تناولهم البر، فهل يعم حرمة الربا كل مطعوم أو يخص البر؟ والحق أنه يعم والمعتبر تناول اللفظ لا تناولهم عادة إلخ. وذكر في جمع الجوامع تفصيلا في العادة وهو إن أقرها النبي صلى الله عليه وسلم أو الإجماع، بأن كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وعلم بها، أو فعلها الناس بعده من غير إنكار عليهم خصصت العام وإلا فلا، قال (2): والمخصص في الحقيقة التقرير أو الإجماع الفعلي، بخلاف ما ليس كذلك كأن لم يكن في زمنه عليه الصلاة والسلام ولم يجمعوا عليها؛ لأن فعل الناس ليس بحجة في الشرع، وهذا توسط للإمام الرازي (3) ومن تبعه بين إطلاق بعضهم التخصيص
نظرا إلى أنها إجماع فعلي، وبعضهم عدمه نظرا إلى أن فعل الناس ليس بحجة انتهى.
قوله فلا يلزم من خروج أحدهما عن الحقيقة وعن الأصل خروج الآخر فيصير مجازا، أقول: تبع العضد في هذه العبارة (4)، وتعقبه الأبهري بما حاصله أن في الكلام تناقضا بحسب الظاهر، حيث قال: قوله فلا يلزم من مجاز أحدهما مجاز الآخر، هذا يدل على أن الضمير راجع إلى العام لكن أريد بعض أفراده مجازا، وقوله: ورجوع الضمير إلى بعض ليس بتخصيص، يدل على أن الضمير ليس راجعا إلى العام بل إلى بعض أفراده، كما عاد الضمير في قوله تعالى أَعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى المائدة: 8 إلى بعض المذكور فيتناقضان، اللهم إلا أن يريد بعود الضمير إلى البعض إرادة البعض من العام وإن كان عائدا إلى العام، وبهذا يشعر جوابه عن استدلال المخصص هو أن الضمير كإعادة الظاهر، ولا شك أنه لو أعاد الظاهر وأراد به ما تناول المخصوص لم يلزم منه خصوص =
(1)
شرح
العضد، ص: 231.
(2) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 71.
(3)
ينظر: المحصول: ج 3، ص 131. (4) ينظر: شرح العضد، ص: 232.