شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨}
404
}
خروج الآخر عنه فيصير مجازا. وخالف الجويني وأبو الحسين البصري فقالا: إنه تخصيص؛ لما يلزم من مخالفة الضمير المرجوع إليه، وهو باطل وأجيب بأنه كالظاهر، ولا شك أنه لو أعاد الظاهر وأراد به الخصوص لم يلزم منه خصوص الأول، ولم يحكم بكونه غير الأول ومخالفا له فهكذا هاهنا وقال بعض بالوقف لما يلزم من تخصيص الظاهر أو الضمير دفعا للمخالفة، وكلاهما تحكم لعدم المرجح، فوجب التوقف. وأجيب بأنهما ظاهران في العموم، فإذا خصصنا الأول لزم تخصيص الثاني، وإذا خصصنا الثاني لم يلزم تخصيص الأول، وما فيه مخالفة الظاهر أولى مما فيه مخالفتان.
التخصيص بالرأي والقياس:
قولي: (وفي التخصيص بالرأي والقياس أقوال، والوجه إن ثبتت علته بنص أو إجماع خص وإلا فلا، وكذا إن تقوى بقرينة).
= الأول، إلا أنه يرى على هذا الجواب أن الضمير كإعادة الظاهر لكن مع العهد يوجب الموافقة بين المبتدأ والمعاد في الخصوص والعموم، وإلا لم يكن المعاد معادا بل مبتدأ، فالأولى أن يقال مراده بمجازية الضمير كونه على الأول الظاهر، ولهذا أقحمه في الشرح، وقال لا يلزم خروج أحدهما عن ظاهره إلخ، لأن الظاهر أن يرجع الضمير في اللفظ باعتبار جميع مدلوله، وعوده إلى بعض مدلوله كما في أعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى المائدة: 8 على خلاف الظاهر، وإنما ذكره بلفظ المجاز للمشاكلة، لأن العام الظاهر إذا أريد به الخصوص كان مجازا، فالمجاز الأول في قوله فلا يلزم من مجاز أحدهما مجاز الآخر، والثاني حقيقة، فعلى هذا يندفع التناقض اهـ فليتأمل. قوله: خروج الآخر عنه، زاد العضد (1) فغايته أن ظاهر الضمير أن يكون عاما وقد خص فلم يلزم مثله في المرجوع إليه انتهى.
قوله: ظاهران في العموم، قال الأبهري أي الظاهر في اللفظ العام العموم، وفي الضمير المذكور بعده أن يرجع إليه باعتبار جميع مدلوله، واعتبار الخصوص في اللفظ العام يوجب اعتبار الخصوص في الضمير بتبعيته، لأنا إذا قلنا جاءني القوم إلا زيدا فأكرمتهم؛ كان الضمير لما عدا زيدا من القوم، ولو لم يخصص القوم كان الضمير متناولا لزيد أيضا، ويلزم مخالفتان للظاهر، واعتبار الخصوص في الضمير بأن يكون لما تقدم ذكره معنى وهو بعض ما تناوله العام لا يوجب خصوص اللفظ العام، فلا يلزم إلا مخالفة واحدة، فارتكابه أولى من ارتكاب الأول انتهى.
(1) شرح
العضد،
ص: 232.