شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

)

405

}

اعلم أن التخصيص بالرأي والقياس مختلف فيه: ذهب الشافعي في قوم إلى جواز التخصيص به؛ لأن العموم يحتمل أن يكون مستعملا في غير ما وضع له بالتخصيص، والقياس لا يحتمل شيئا من ذلك، وقد يخصص العموم بالنص الخاص مع احتمال كونه مجازا أو مؤولا، فبالقياس أولى. وأجيب بأن الغلط في القياس أكثر، وربما وقع الاحتمال في أصله، وربما استنبطه من ليس أهلا للاجتهاد وذهب الجبائي وجماعة إلى منع التخصيص به مطلقا، بل العام مقدم جليا كان أو خفيا، خص أم لا؛

قوله بالرأي والقياس، الظاهر أن عطف القياس على الرأي للتفسير، وعبارة ابن الحاجب (1): الأئمة الأربعة والأشعري وأبو هاشم وأبو الحسين جواز تخصيص العموم بالقياس إلخ، فعلم منه تفسير القوم من قول المصنف (ذهب الشافعي في قوم).

قوله بالتخصيص الظاهر أنه متعلق بيحتمل، ويجوز أن يتعلق بمستعملا والباء فيه سببية. قوله: لا يحتمل شيء، لعله شيئا لأنه مفعول يحتمل (2)، قال ابن أبي شريف (3): وفي شرح البرهان للأبياري أن القياس القطعي يجوز التخصيص به بلا خلاف، وهو ما حكم أصله مقطوع به وعليته منصوصة أو مجمع عليها، وهي موجودة في الفرع قطعا ولا فارق قطعا

انتهى. قوله: وأجيب بأن الغلط في القياس أكثر، أي لأنه يجتهد فيه بستة أمور: حكم الأصل، وعلته، ووجودها فيه، وخلوها عن المعارض فيه، ووجودها في الفرع، وخلوها عن المعارض فيه.

قوله في أصله، أي المقيس عليه.

قوله: وذهب الجبائي وجماعة إلى منع التخصيص به إلخ، تبع في نسبة المنع مطلقا إلى الجبائي ابن الحاجب وشارحي كلامه (4)، والذي نسبه للجبائي في جمع الجوامع هو التفصيل حيث قال مع شارحه (): وللجبائي أبي علي في منعه إن كان القياس خفيا لضعفه بخلاف الجلي وسيأتيان، قال الشارح: وهذا التفصيل منقول عن ابن سريج، والمنقول عن الجبائي المنع مطلقا، وقد مشى المصنف على ذلك في شرحيه انتهى، قال ابن أبي شريف (6): قوله "وقد مشى المصنف على ذلك" أي على نقل التفصيل عن ابن سريج والمنع عن الجبائي، لكنه ذكر في شرح المختصر أن نقل التفصيل عن ابن سريج تبع فيه ابن الحاجب =

(1)

شرح

العضد، ص: 233

(2) هذا التصحيح منه بناء على النسخة التي اعتمد عليها.

(3) الدرر اللوامع، ص: 188.

(4) ينظر: شرح العضد، ص: 233

(5) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 65.

(6) الدرر اللوامع، ص: 188.