شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٤{20
}
عرفا أو اصطلاحا أو مجازا مشهورا، مثاله النحوي ليس المراد به أن جميع مسائله لا تغيب عنه، بل له حالة بسيطة وقوة إذا وردت عليه مسألة منه عرفها، وكذلك الفقيه والبياني، وله زيادة بسط تركناه طلبا للاختصار.
الكلام في العلم وأقسامه وطرقه
وقولي: (العلم إدراك الشيء بحيث لا يحتمل النقيض، خلافا لمن قال لا يحد)
"الإدراك" جنس يشمل الحسي والعقلي والوجداني، وبحيث لا يحتمل النقيض" مخرج للظني والاعتقاد التقليدي (1) والوهم والشك، وفاعل "لا يحتمل" عائد على الشيء أو على الإدراك، أي لا يحتمل متعلقه. وقد أكثروا في حده، وهذا ما اخترناه،.
= ومثلها بعضهم في بيتين فقال (2):
(زيد الطويل الأزرق ابن مالك ....... في بيته بالأمس كان متكي)
(بيده غض لواه فالتوى ........ فهذه عشر مقالات سوا)
(4)
وأما تعاريفها ومحترزات قيودها فمحلها كتب الحكمة مثل كتاب البداية (3)، وقد تصدى شيخنا البليدي (4) لشرح المقولات العشر في رسالة نحو كراس وقد حصلتها حين كنت بمصر وعرضناها عليه فمن شاء الاطلاع على ذلك فليراجعها والله تعالى أعلم. [أبو يعقوب]
قوله وكذلك الفقيه، قالوا بدليل أن مالكا من المجتهدين وقد سئل عن أربعين مسألة، فأجاب عن أربع وقال في ست وثلاثين لا أدري، قالوا لأنه عنده ملكة لو أمعن النظر لأدرك حكم
الجميع. قوله جنس يشتمل الحسي والعقلي والوجداني، يعني وما ليس بشيء منها وهو علم الله تعالى فإنه جعل هذا التعريف شاملا للقديم والحادث، بدليل قوله وهو ضربان، وذلك أن =
(1) (2)
في (أ) و (ج) التقليد بدل التقليدي. في هذين البيتين تمثيل للمقولات العشر، وبيانه كالآتي: قوله زيد أي ذاته من مقولة (الجوهر)، وكونه طويلا من مقولة (الكم)، وكونه أزرق اللون من مقولة (الكيف)، وكونه ابن مالك من مقولة (الإضافة)، وكونه في بيته من مقولة (الأين)، وكونه في زمان كذا كالأمس من مقولة (المتى)، وكونه متكئا من مقولة (الوضع)، وكونه بيده غصن يتحرك بحركته من مقولة (الملك)، وكونه الآن يلوي الغصن الذي بيده من مقولة أن يفعل، وكون الغصن الآن يلتوي بيده من مقولة (أن يفعل). ينظر: ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناضرة، تأليف عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، الطبعة السابعة (1425 هـ 2004 م)، دار القلم دمشق، ص: 335 وما قبلها. (3) لا علم لي بهذا الكتاب، وقد ذكر حاجي خليفة في كشف الظنون كتابا بعنوان: البداية في الكلام، لأبي تراب إبراهيم بن
عبيد الله (4) لم أعثر على ترجمة للشيخ المذكور.