شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

{

407

}

الثاني أن العام وإن كان منطوقا به لكن مشكوك فيه لاحتماله التخصيص، والقدر المخصص ليس بمراد فلم يكن منطوقا به حقيقة، والقياس الثابت بالعلة المعتبرة بالنص أو الإجماع أولى منه. وعن الأخير إذا ثبتت هذه العلة أو الحكم في حق واحد ثبتت في حق الجماعة بقوله (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة) (1)، فثبت تخصيص العام به، لكن في الحقيقة إنما هو تخصيص بالنص لا بالقياس فافهم.

وذهب الجويني وغيره إلى الوقف لعدم المرجح؛ لأن كلا من القياس والعموم دليل لو انفرد، وقد تقابلا ولا ترجيح، ووجب الوقف قلت الجواب أن العلة الثابتة بنص أو إجماع مرجحة للقياس كما تقدم. وذهب ابن سريج (2) إلى جواز

= عن التخصيص به، وأما الخبر المتواتر ومفهوم الموافقة فيمنع أنهما أضعف اهـ. قوله: وعن الأخير إذا ثبتت هذه العلة أو الحكم في حق واحد إلخ، عبارة العضد (3): الجواب أن العلة المؤثرة- وهي المعتبرة بالنص أو الإجماع ومحل التخصيص وهو الذي خص الأصل فيه بنص، وهي التي ذكرنا أنها يقدم فيها القياس على النص؛ يرجعان إلى النص وهو قوله صلى الله عليه وسلم (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة)، فإذا ثبت العلية أو الحكم في حق واحد ثبت في حق الجماعة بهذا النص إلخ. والله أعلم. وحاصل كلام المصنف رحمه الله في الاستدلال لمذهب الجبائي والجواب عنه على الترتيب؛ أنه ذكر له خمسة أوجه تدل لما ذهب إليه من منع التخصيص بالقياس: إحداها أن القياس فرع فلا يتقدم على أصله، وأجاب عنه بقوله (إن القياس فرع نص آخر إلخ)، وثانيها أن المطلوب بالقياس حكم ما ليس بمنطوق به والعام منطوق به فلا يثبت بالقياس وأجاب عنه بقوله (إن العام وإن كان منطوقا به لكنه مشكوك فيه إلخ)، وثالثها أن القياس إنما يعمل به عند عدم وجود الكتاب والسنة لحديث معاذ، وأجاب عنه بقوله (ولأن العمل به عند عدم وجود الكتاب في حديث معاذ، ورابعها أن القياس أضعف إلخ، وأجاب عنه بقوله إن السنة تخصص الكتاب وهي أضعف)، وخامسها أن الدليل على وجوب العمل بالقياس إلخ، وأجاب عنه بقوله

(وعن الأخير إذا ثبتت هذه العلة في حق واحد ثبتت في حق الجماعة إلخ)، والله أعلم. قوله: وذهب الجويني وغيره إلى الوقف، في نسبة الوقف إلى الجويني نظر، والذي رأيته في ابن الحاجب وشروحه وفي جمع الجوامع أن القائل بالوقف هو إمام الحرمين (4)، ولعل لفظ الجويني تحريف من الناسخ، والله أعلم فليحرر.

(2)

سبق الكلام عليه.

في النسخ الثلاث: "ابن شريح". وهو تصحيف والصواب ابن سريج)، وقد سبقت ترجمته.

(3) شرح العضد، ص: 234.

(4) ما ذكره الشماخي لا غبار عليه، وما ذكره المحشي هنا وهم منه، فإن إمام الحرمين لقب للإمام الجويني، وقد وقع أبو ستة أيضا في نفس هذا الوهم كما مر سابقا، وإمام الحرمين هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني (ت:478 هـ)، وقد سبقت ترجمته فيما مضى.