شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

فصل: في المطلق والمقيد:

}

قولي: (المطلق ما دل على شائع في جنسه، والمقيد بخلافه).

اعلم أن المطلق هو ما دل على شائع في جنسه، ومعنى ذلك أن يكون لفظا محتملا لأشخاص كثيرة مما يندرج تحت أمر مشترك من غير تعيين، فتخرج جميع المعارف لما

قوله: المطلق ما دل على شائع في جنسه، تبع المصنف رحمه الله ابن الحاجب في تعريف المطلق بذلك (1)، وأما ابن السبكي فعرفه بأنه (2): الدال على الماهية بلا قيد من وحدة وغيرها، ثم قال: وزعم الآمدي وابن الحاجب دلالته على الوحدة الشائعة توهماه النكرة. قال شارحه المحلي (3): أي وقع في وهمهما أي ذهنهما أنه هي، لأنها دالة على الوحدة الشائعة، حيث لم تخرج عن الأصل من الإفراد إلى التثنية أو الجمع، والمطلق عندهما كذلك أيضا، إذ عرفه الأول- يعني -الآمدي بالنكرة في سياق الإثبات (4)، والثاني- يعني ابن الحاجب- بما دل على شائع في جنسه وخرج الدال على شائع في نوعه نحو رقبة مؤمنة، قال المصنف (5). وعلى الفرق بين المطلق والنكرة أسلوب المنطقيين والأصوليين وكذا الفقهاء، حيث اختلفوا فيمن قال لامرأته: إن كان حملك ذكرا فأنت طالق؛ فكان ذكرين، قيل لا تطلق نظرا للتنكير المشعر بالتوحيد، وقيل تطلق حملا على الجنس انتهى، قال: ومن هنا يعلم أن اللفظ في المطلق والنكرة واحد، وأن الفرق بينهما بالاعتبار؛ إن اعتبر في اللفظ دلالته على الماهية بلا قيد سمي مطلقا واسم جنس أيضا كما تقدم، أو مع قيد الوحدة الشائعة سمي نكرة، والآمدي وابن الحاجب ينكران اعتبار الأول في مسمى المطلق ويجعلانه الثاني، فيدل عندهما على الوحدة الشائعة، وعند غيرهما على الماهية بلا قيد والوحدة ضرورية إذ لا وجود للماهية المطلوبة بأقل من واحد، والأول موافق لكلام أهل العربية، والتسمية عليه بالمطلق لمقابلة المقيد انتهى كلام المحلي واعترضه ابن أبي شريف حيث قال (2): واعلم أن مقتضى كلام الشارح أنه لا فرق عند الآمدي وابن الحاجب بين المطلق والنكرة، وليس كذلك بل بينهما عند ابن الحاجب عموم من وجه، لأن قوله ما دل على شائع في جنسه) يخرج المعارف التي ليس تعريفها لفظا فقط، ومنها المعرف بأل الاستغراقية، ويخرج كل عام ولو نكرة في سياق الإثبات أو النفى، نحو كل رجل، ولا رجل؛ لأنه بما انضم إليه من كل والنفي صار للاستغراق وهو ينافي الشيوع، فالمطلق أخص من النكرة بهذا الاعتبار، وأعم منها باعتبار تناوله المعرف لفظا فقط نحو اشتر اللحم، وهو خارج عن النكرة =

(2)

شرح

العضد، ص: 235. حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 79.

(3) المصدر السابق: ج 2، ص 80.

(4) ينظر: الإحكام للأمدي: ج 3، ص 537.

(°)

يعني ابن السبكي، والكلام للمحلي.

(1) الدرر اللوامع، ص: 191.