شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

{411 (

فيها من التعيين، ويخرج العام لأنه للاستغراق، وهو ينافي الشيوع على هذا التفسير، وأبين من هذه العبارة هو اللفظ الدال على الماهية فحسب، والمقيد هو اللفظ الدال لا على شائع في جنسه، فيدخل العام لأنه مقيد بقيد الكثرة؛ ككل ونحوها، وجميع المعارف، وهو

ظاهر.

= بدليل علامتها قبول أداة التعريف ودخول "ربَّ"، وذلك منتف في المعرف لفظا، وأما قول الآمدي إنه (النكرة في سياق الإثبات) فيقتضي أنه أخص منها مطلقا، ويرد عليه أنه يخرج منه المعرف لفظا فهو غير منعكس، قال: وما جرى عليه ابن الحاجب كالآمدي في تعريف المطلق هو الموافق لأسلوب الأصوليين، لأن كلامهم في قواعد استنباط أحكام أفعال المكلفين، والتكليف متعلق بالأفراد دون المفهومات الكلية التي هي أمور عقلية، بل ويوافق أسلوب المنطقيين أيضا، فإن المطلق عندهم موضوع القضية المهملة؛ لأنه مطلق عن التقييد بالكلية والجزئية والنكرة قد تكون موضوع الجزئية وقد تكون موضوع الكلية، والحكم في

الجميع متعلق بالأفراد، وأما القضايا الطبيعية التي يحكم فيها على الماهية من حيث هي صرح المنطقيون بأنه لا اعتبار لها في العلوم اهـ وتعقبه شيخ الإسلام بقوله (1): ويرد بأن ما قاله تبعا للمصنف أقعد، لأن الكلام في حد المطلق لا ماصدقاته، وهو بالماهية أنسب، والقول بأن القضايا الطبيعية لا اعتبار لها في العلوم محله طلب مجرد ذهنا لاستحالة وجودها كذلك في الخارج، أما إذا طلبت في ضمن جزئي منها وهو الموجود المقدور عليه فمعتبرة في العلوم، فالأمر بها أمر في ضمن جزئي منها، وإلا لزم التكليف بالمحال، وأما القواعد المذكورة فإنما يناسبها الإحاطة بالأفراد لا ماهيتها بخلاف الحد، وقيل المطلق قسمان: واقع في الإنشاء نحو إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً البقرة: 67 وهو الدال على الماهية من حيث هي، وعليه يحمل كلام الجمهور، وواقع في الخبر كرأيت رجلا، وعليه يحمل كلام الآمدي وابن الحاجب انتهى.

قوله وأبين من هذه العبارة إلخ، الظاهر أن هذا من المصنف رحمه الله رجوع عن عبارة ابن الحاجب إلى عبارة جمع الجوامع، غير أنه أبدل قوله بلا قيد) بقوله (فحسب) (2)، وهو بمعناه والله أعلم. تنبيه: لم يتعرض المصنف رحمه الله لكون المطلق والمقيد كالعام والخاص، وقد تعرض له العضد وابن السبكي، قال في جمع الجوامع مع شارحه (3): المطلق والمقيد كالعام والخاص، فما جاز تخصيص العام به يجوز تقييد المطلق به، وما لا فلا، فيجوز تقييد الكتاب بالكتاب، وبالسنة والسنة بالسنة وبالكتاب وتقييدهما بالقياس

=

(1) حاشية زكريا الأنصاري على شرح المحلي: ج 2، ص 346.

(2) الضمير في: "قوله" السابق عائد إلى ابن السبكي أي في جمع الجوامع، وقد سبقت عبارته قبل قليل، والضمير في:

"قوله" اللاحق عائد إلى المصنف.

(3) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 84، وينظر: شرح العضد، ص:235.