شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٣٧{413
}
وقال بعض: إن تأخر المقيد فهو ناسخ، وليس بشيء لأن التقييد بيان، وأيضا لو كان نسخا لكان التخصيص نسخا لأنه نوع من المجاز مثله، ويلزمهم أن يكون تأخير المطلق نسخا، لأن التنافي إنما يتصور على الطرفين.
وإن اتفق الحكم لا الموجب كآية الظهار وآية القتل في تحرير الرقبة، وآية الظهار وآية الكفارة في تتابع الصوم
جمع بين
قوله: وقال بعض إن تأخر المقيد فهو ناسخ إلخ، قال العضد (1): فهاهنا مقامان أنه يحمل المطلق على المقيد وأنه بيان لا نسخ، أما أنه يحمل المطلق على المقيد فلأنه الدليلين؛ لأن العمل بالمقيد يلزم منه العمل بالمطلق، والعمل بالمطلق لا يلزم منه العمل بالمقيد لحصوله في ضمن غير ذلك المقيد، إلى أن قال وأما أنه بيان لا نسخ فلأنه لو كان التقييد نسخا لكان التخصيص نسخا لأنه نوع من المجاز مثله، وليس بنسخ بالاتفاق انتهى. وقال الأبهري: قوله لأنه نوع من المجاز مثله، لأن إطلاق المطلق وإرادة المقيد من باب إطلاق الجزء على الكل، وإطلاق العام على الخاص من باب إطلاق الكلي على الجزئي
انتهى.
قوله: لأن التنافي إنما يتصور عن الطرفين، لعله من الطرفين كما في العضد، وعبارته (2): لأن التنافي إنما يتصور من الطرفين وهو الموجب لذلك، وأنتم لا تقولون به انتهى. وقوله من الطرفين أي من طرفي الإطلاق والتقييد، فكما يكون المتأخر من المقيد ناسخا للمطلق فليكن المتأخر من المطلق ناسخا للمقيد، وأنتم لا تقولون به، فبطل القول بنسخ المقيد للمطلق لهذا الدليل والله أعلم.
قوله كآية الظهار وآية القتل في تحرير الرقبة، أي فإنه أطلق في كفارة الظهار فقال: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ المجادلة: 3، وقيد في كفارة القتل فقال: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ * النساء: 92. أقول: * ورأيت في كلام بعض أصحابنا أن المراد بالمؤمنة في كفارة القتل المتولية وفي الظهار المصدقة فليراجع. قوله: وآية الظهار وآية الكفارة في تتابع الصوم، أي فإنه قيد في كفارة الظهار بالتتابع فقال: شهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسًا) المجادلة: 4، وأطلق في آية كفارة اليمين في قوله تعالى فَصِيَامُ
ثَلَثَةِ أَيَّامِ المائدة: 89.
(1) شرح العضد، ص: 236. (2) المصدر السابق، ص: 236.