شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

{414

}

قال أبو حنيفة: لا يحمل عليه ولو بجامع وقام دليل القياس؛ لأنه نسخ والقياس لا يصلح ناسخا، وليس بشيء. والمختار: إن وجد جامع حمل وإلا فلا، وقال بعض: يحمل مطلقا. ابن بركة أوجب التتابع في الصوم والإيمان في الرقبة والظاهر أن الجامع عنده في القضيتين واحد وهو التكفير. وفصل محمد بن محبوب (1) ولم يوجب الإيمان للرقبة، وأوجب التتابع للصوم، إما إنه لا يرى حمل المطلق على المقيد كأبي حنيفة، وأوجب التتابع إما لروايتهم أن ابن مسعود قرأها كذلك، وإما لكثرة القائل به، أو لإجماع أصحابنا

فإنه لا أحفظ فيه خلافا بينهم في ذلك، أو لعدم ظهور الجامع وجلائه بخلاف الصوم.

قوله: قال أبو حنيفة لا يحمل عليه ولو بجامع، قال العضد (2): وقال أبو حنيفة لا يحمل عليه ولو بجامع، إذ يلزم منه رفع ما اقتضاه المطلق من الامتثال بمطلقه فيكون نسخا، والقياس لا يصلح ناسخا، قال: والجواب منع كونه ناسخا كالتقييد بالسليمة انتهى.

قوله وقال بعض يحمل مطلقا، أي وجد جامع أم لا.

قوله: وأوجب التتابع إما لروايتهم أن ابن مسعود إلخ، حاصل كلام المصنف أنه لما نقل عن ابن محبوب رحمه الله القول بالتفصيل كان ذلك مظنة سؤال يرد عليهم وهو أن هذا تفرقة من غير فارق، فأشار إلى الجواب عن ذلك بإبداء الفرق من أربعة أوجه: أحدها قراءة ابن مسعود كذلك، أي متتابعات وثانيها كثرة القائلين به، وثالثها إجماع أصحابنا على التتابع، ورابعها عدم ظهور الجامع وجلائة في الرقبة دون الصوم والله أعلم. ثم إن المصنف رحمه الله لم يتكلم على المقيد في موضعين بمتنافيين، كما في قوله تعالى في قضاء أيام رمضان فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ البقرة: 184، وفي كفارة الظهار فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ المجادلة: 4، وفي صوم التمتع فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجَ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ البقرة: 196، قال في جمع الجوامع (3): يستغني المطلق عنهما إن لم يكن أولى بأحدهما من الآخر قياسا اهـ. ومثل ذلك الأحاديث الواردة في الابتداء، أعني حديث البسملة والحمدلة والذكر والله أعلم.

(1)

محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي المخزومي، أبو عبد الله (ت: 260 هـ): يرجع نسبه إلى قريش، وكان جده هبيرة بن سيف من فرسان النبي صلى الله عليه وسلم، نشأ أيام الإمام غسان بن عبد الله، وعاصر الإمام المهنا، وتألق نجمه في أيام الصلت بن مالك، قدم إلى صحار سنة 249 هـ، فولي القضاء بها من قبل الصلت بن مالك. معجم أعلام الإباضية قسم المشرق - ص: 425، الترجمة: (1301)، إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان: ج 1،

250

(2) شرح العضد، ص: 237.

(3) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 87.