شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

415

}

الباب الخامس: في المنطوق والمفهوم

(المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق، وينقسم إلى صريح وهو ما وضع له اللفظ كالمطابقة والتضمن وإلى غيره وهو الالتزام، وينقسم إلى اقتضاء وهو مقصود توقف الصدق أو الصحة عليه، وإلى إيماء وهو مقصود مقترن بحكم لو لم يكن للتعليل كان بعيدا، وإلى الإشارة وهو ما ليس بمقصود منه. والمفهوم ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق، وينقسم إلى موافقة وهو موافقة الحكم المسكوت عنه للمذكور، ويسمى فحوى الخطاب ولحنه، وقد سمى بعضهم المقتضي لحن الخطاب، وفائدته التنبيه بالأدنى على الأعلى وبالعكس، كقوله تعالى وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} آل عمران: 75 الآية، ويكون قطعيا وظنيا. وإلى مخالفة وهو مخالفة الحكم المسكوت عنه للمذكور، ويسمى دليل الخطاب، ومنعه جماعة، وينقسم إلى مفهوم الصفة مثل (في السائمة زكاة)، ونفاه بعضهم مطلقا، وبعضهم إن كان لغير بيان أو تعليم، أو كان ما عدا الصفة غير داخل تحتها، وإلى مفهوم الشرط، ومفهوم الغاية، ومفهوم "إنما"، ومفهوم الحصر، ومفهوم الاستثناء، ومفهوم العدد الخاص، ومفهوم اللقب وهو أضعفها، ومفهوم المشتق ورد إلى اللقب، ومفهوم الزمان، ومفهوم المكان، وفي جميعها خلاف وشرطه أن لا تظهر أولوية ولا مساواة في المسكوت عنه (1)، ولا خرج مخرج الأغلب المعتاد، ولا ما يقتضي

تخصيصه بالذكر).

المنطوق وأقسامه:

اعلم أن المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق، أي يكون حكما للمذكور وحالا من

قوله: فالمنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق، قال الأبهري الضمير في عليه للمدلول المفهوم من سياق الكلام، وما مصدرية، لأن المنطوق وكذا مقابله من أقسام الدلالة لا المدلول، أي المنطوق دلالة اللفظ على المدلول في محل النطق والقيد الأخير للتمييز بينه وبين المفهوم، لأن ذلك المدلول إن كان لما ذكر ونطق به فالدلالة منطوق وإلا فمفهوم، فالمنطوق دلالة اللفظ على المدلول الحاصل بما ينطق به، وذكر، فالشرط في تحققه مذكور به ما له المدلول لا مذكور به المدلول، فإنه قد يكون مذكورا فيه وقد لا يكون، والمفهوم بخلافه، والمراد بكون المدلول للمذكور كونه حكما للمذكور أو حالا منه؛ فالحكم قد عرفته، فإن أريد بالمنطوق والمفهوم ما يعرضان للدلالة الشرعية فالحكم شرعي وإلا فهو للإيجاب

والسلب، والحال ما يكون شرطا للمذكور عقلا؛ كما في المقدمة العقلية للواجب =

(1) ساقط من (أ) و (ج).