شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

416

﴿11﴾

= نحو "ارم"، فإنه مقتض تحصيل القوس أو شرعا كما في المقدمة الشرعية للواجب نحو "صل"، فإنه مقتض لإيجاب الوضوء، وأعتق" عبدك عني" فإنه مقتض لإيجاب تمليك العبد وسببا له، أو مانعا كما في قوله صلى الله عليه وسلم (تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي) (1)، فإن سبب ترك صلاتها والمانع من صلاتها نصف دهرها حيضها، فيعلم منه أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما، ومن هذا تبين أن عد نحو (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) (2)، ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ يوسف: 82 من أقسام الاقتضاء ليس كما ينبغي؛ لأنه ليس من أقسام المنطوق، وليس ما يدل عليه اللفظ من أحوال المذكور كما نبهت عليه في محله، ولما كان مرجع الشرطية والسببية والمانعية الحكم لأنها أحكام وضعية فصل أولا المدلول إلى الحكم أي التكليفي، والحال بينهما على تقسيم الحكم إليهما، واقتصر ثانيا على ذكر الحكم فقال يكون حكما في المذكور أو حالا من أحواله، سواء ذكر ذلك الحكم أو لا، فأقسام المنطوق بحسب ذكر الحكم أو الحال وعدم الذكر أربعة الأول دلالة اللفظ على حكم مذكور مما نطق به كدلالة قوله تعالى أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) الإسراء: 78 على وجوب صلاة الظهر، الثاني دلالته على حكم غير مذكور لما نطق به كدلالة قوله تعالى فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ البقرة: 187 على وجوب إصباح الصائم جنبا الثالث دلالته على حال مذكور لما نطق به كدلالة قوله تعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا المائدة: 38 على كون السرقة علة للقطع الرابع دلالته على حال غير مذكور لما نطق به كدلالة قوله عليه الصلاة والسلام انتن ناقصات عقل ودين الحديث، وتمام الحديث (تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي) (3) على أن أكثر مدة الحيض خمسة

عشر يوما انتهى.

(1) أخرجه الترمذي (2613) كتاب الإيمان باب ما جاء في استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه، من حديث أبي هريرة

بلفظ مختلف.

(2)

سبق تخريجه.

(3) سبق تخريجه.