شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٥

21

}

ومنهم من يقول لا يحد لعسر تحديده، ونسب إلى الغزالي (1)، لكن يعرف عنده بالقسمة، أي بالقسمة (2) والمثال

=

علم الله تعالى يسمى إدراكا، بدليل وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ الأنعام: 103، ومن المعلوم أنه ليس بشيء من ذلك.

قوله: ومنهم من يقول لا يحد لعسره، قال ابن أبي شريف (3): قد نقل خلاف- يعني إمام الحرمين في تحديد العلم، فظن الآمدي أن الخلاف في مطلق التحديد فاستبعد كلام الغزالي وإمامه الآتي، والتحقيق - كما دل عليه كلام البرهان للإمام والمستصفى للغزالي أن محل الخلاف إنما هو الحد الحقيقي المبني على ذاتيات العلم المفيد لتصوره بحقيقته، لا الرسم المبني عن العلم بلازم له بين المفيد لتصوره لا بالحقيقة إلخ. فمراده بقوله لا يحد أي حدا حقيقيا، بدليل قوله بعد لكن يعرف عنده بالقسمة والمثال عبارة غيره بالتقسيم والمثال. والمراد بتعريفه بالقسمة في كلام المصنف رحمه الله والتقسيم في كلام غيره؛ تمييزه عن غيره الملتبس به من أقسام الاعتقاد؛ لأنه اعتقاد جازم مطابق ثابت فليس هذا حقيقته عند الغزالي وشيخه إمام الحرمين قال ابن أبي شريف (4): بل كلام المستصفى يصرح بأن عسر التحديد الحقيقي لا يختص بالعلم، فإنه قال ربما يعسر تحديد العلم على الوجه الحقيقي بعبارة محررة جامعة للجنس والفصل؛ لأن ذلك متعسر في أكثر المدركات كرائحة المسك، فكيف بالإدراكات، لكنا نقدر على شرح معنى العلم بتقسيم أو مثال (9)، ثم ذكر معنى التقسيم كما تقدم، ثم قال: وأما المثال فهو أن إدراك البصيرة شبيه بإدراك الباصرة، فكما أنه لا معنى للإبصار إلا انطباع صورة المبصر - أي مثاله -المطابق في القوة الباصرة كانطباع الصورة في المرآة؛ كذلك العلم عبارة عن انطباع صورة المعقولات في العقل، فالنفس بمنزلة حديدة المرآة وغريزتها التي بها تتهيأ لقبول الصور، أعني العقل بمنزلة صقالة المرآة واستدارتها، وحصول الصور في مرآة العقل هو العلم، قال فالتقسيم المذكور يقطع العلم عن مضان الاشتباه وهذا المثال يفهمك حقيقة العلم، هذا ملخص كلامه انتهى المقصود.

' (0) '

(1)

محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، أبو حامد، (450 - 505 هـ): فيلسوف، متصوف، مولده ووفاته في الطابران قصبة) طوس (بخراسان)، رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر، وعاد إلى بلدته، نسبته إلى صناعة الغزل عند من يقول بتشديد الزاي، أو إلى غزالة (من قرى (طوس) عند من يقول بالتخفيف، له نحو مئتي مصنف منها: إحياء علوم الدين في أصول الدين، والمستصفى في أصول الفقه، وتهافت الفلاسفة، ومقاصد الفلاسفة، وغيرها الكثير. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج 6، ص 191، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: ج 4، ص 216. الأعلام: ج 7،

ص 22.

(3)

(2) جاء في النسخ الثلاث بالنسبة والمثال. والظاهر أنه تصحيف. الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، حاشية أبي عبد الله كمال الدين محمد بن أبي بكر بن علي بن أبي شريف المقدسي (ت:906 هـ)، الكتاب مخطوط، ويوجد لدى الباحث نسخة مصورة رقمية منه، ص: 35. (4) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 35 - 36 ينظر: المستصفى من علم الأصول، تأليف الإمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي (ت: (505)، ت: عبد الله محمود، الطبعة الثانية (2010 م)، دار الكتب العلمية- بيروت، ص: 40.

(0)