شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢} {418)
في بابي العموم والمجمل، وسماه بعض لحن الخطاب.
وكالإيماء، والتنبيه، وهو معنى مقصود يقترن بحكم لو لم يكن للتعليل لكان بعيدا، فيفهم منه التعليل ويدل عليه وإن لم يصرح به، وأخصر من هذه العبارة فهم التعليل من إضافة
قوله: وسماه بعض لحن الخطاب، يعني كصاحب الوضع رحمه الله كما تقدم النقل عنه من أن لحن الخطاب هو الضمير الذي لا يتم الكلام إلا به (1)، وهو في ذلك تابع لبعض الأصوليين، وأما البعض الآخر فإن لحن الخطاب عندهم هو المفهوم المساوي، وأما الفحوى فهو المفهوم الأولي، وهو ما يعلم من اللفظ على سبيل القطع، وهذا الإطلاق هو المشهور في كتب الأصول، وسيأتي في كلام المصنف عده من المفهوم والله أعلم.
قوله: وكالإيماء والتنبيه إلخ، يعني أن هذا القسم من المنطوق غير الصريح، كما تقدم نقله عن العضد أيضا، قال الأبهري حاصله على ما يجي في باب القياس اقتران وصف بحكم لو لم يكن ذلك الوصف أو نظيره للتعليل لكان بعيدا، فيحمل على التعليل الذي هو حال المذكور وهو غير مذكور دفعا للاستبعاد، وأقسام الإيماء إلى العلة خمسة أحدها أن يكون بمعنى الوصف المقترن للحكم، ويكون الحكم مذكورا في كلام الشارع والوصف في كلام غيره، كما في قول الرسول عليه الصلاة والسلام (أعتق) لمن قال واقعت أهلي في نهار رمضان، وثانيها أن يكون نظير الوصف المقترن علة للحكم، وهو مذكور في كلام الشارع والنظير في كلام غيره، كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم (أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أكان ينفعه ذلك؟) (2) للخثعمية التي سألته: إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج فإن حججت عنه أينفعه ذلك؟، وثالثها أن يفرق بين حكمين بوصفين، إما بصيغة صفة أو استثناء أو غاية أو غيرها، نحو "للراجل سهم وللفارس سهمان"، ورابعها أن يذكر الشارع مع الحكم وصفا مناسبا له، نحو قوله صلى الله عليه وسلم (لا يقضي القاضي وهو غضبان) (3)، وخامسها أن يذكر الشارع الوصف فقط دون الحكم فيستنبط منه، كما في قوله
هذه
تعالى وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ البقرة: 275 فإن حل البيع وصف حكمته الصحة، قال: وجميع الأقسام تدل لا بالوضع على حال غير مذكور وهو العلية، لكن حاصلة لا من مذكور وهو الوصف المقترن أو نظيره، فيكون دلالتها على العلية من المنطوق غير الصريح، وأما إذا كان الحكم مذكورا دون الوصف كما في العلل المستنبطة ففيه خلاف، والمختار أنه ليس من الإيماء انتهى.
(1) كتاب الوضع للجناوني ص: 7. (2) أخرجه الربيع (392) كتاب الحج باب في فرض الحج، من حديث ابن عباس.
(3) أخرجه الترمذي (1334) كتاب الأحكام: باب ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان من حديث أبي بكرة بلفظ: (لا يحكم الحاكم بين اثنين وهو (غضبان). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".