شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣419
﴿9﴾
الحكم إلى الوصف المناسب، كقوله تعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا المائدة: 38، و
الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (النور: 2، إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَارَ لَفِي جَمِيمِ} الانفطار: 13 - 14، فكما فهم وجوب القطع على السارق، والجلد على الزاني، والنعيم للأبرار، والجحيم للفجار، وهو منطوق به؛ فهم (1) كون السرقة والزنا والبر والفجور علة للحكم، وهو غير منطوق به لكن سبق إلى الفهم من فحوى الكلام، وكذا كل ما يخرج مخرج المدح والذم والترغيب والترهيب، نحو أكرم العالم، وأعط المطيع، وقد يسمى فحوى الكلام ولحنه، وسيأتي في باب القياس مفصلا بأقسامه إن شاء الله تعالى.
وكالإشارة وهو ما يتبع اللفظ من غير تجريد قصد إليه نحو قوله عليه السلام في بيان نقصان دين النساء تقعد إحداكن شطر دهرها لا تصوم ولا تصلي) (2)، فدل بالإشارة أن أقل الطهر وأكثر الحيض خمسة عشر يوما، فهم من المبالغة في نقصان الدين، والمبالغة تقتضي ذكر أكثر ما يتعلق به الغرض، ونحوه قوله تعالى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا الأحقاف: 15 مع قوله وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ لقمان: 14 فدل على أن
قوله: فحوى الخطاب ولحنه، قال الأبهري فحوى الخطاب أي معناه، ولحن الخطاب أي مفهومه، قال الجوهري (3): قال أبو زيد: لَحِنَه هو عني أي فهمه، ولكنتُه إياه أي فهمته، واللحن بالتحريك الفطنة، يقال لحن بالكسر لحنا، ومنه الحديث ولعل أحدكم ألحن بحجته) (4) أي أفطن بها انتهى.
وقوله: (تقعد إحداكن شطر دهرها إلخ)، قال العضد (5): فمنها يعني من الإشارة قوله عليه السلام في النساء أنهن ناقصات عقل ودين فقيل: ما نقصان دينهن؟، قال: تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي أي نصف دهرها اهـ.
(1)
في (ب) فهو فهم". وهو تصحيف من الناسخ. سبق تخريجه
(3) ينظر: الصحاح للجوهري ص: 1031، مادة "لحن".
(4) أخرجه الربيع (588) كتاب الأحكام: باب الأحكام، من حديث ابن عباس، وأخرجه البخاري (2680) كتاب الشهادات: باب من أقام البينة بعد اليمين، ومسلم (4473) كتاب الأقضية باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، وغيرهما من حديث أم
سلمة.
(9) شرح العضد، ص: 254.