شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤)
420
}
أقل مدة الحمل ستة أشهر، وليس بمقصود في الآية الأولى ولا الثانية؛ لأن الأولى سيقت لبيان حق الوالدة، والثانية لبيان أكثر مدة الفصال، وكذا قوله عليه السلام (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا) (1)، فدل بالإشارة أن القليل من الماء ينجس بنجاسة ولو لم تغيره
المفهوم وأقسامه:
والمفهوم هو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق، أي يكون حكما لغير المذكور وحالا من أحواله،
قوله لبيان حق الوالدة زاد العضد (2): وما تقاسيه من التعب في الحمل والفصال.
قوله: فدل بالإشارة أن القليل من الماء ينجس بنجاسته ولو لم تغيره، تقدم لنا في بحث التخصيص أن القليل من الماء ينجس بنجس مطلقا، أعني وإن لم يتغير أحد أوصافه بحكم مفهوم القلتين، فتحصل لنا أن القليل من الماء يستدل على نجاسته بدلالتين أحدهما بمنطوق غير صريح وهو الإشارة، وثانيهما بدلالة مفهوم المخالفة وهو المسمى دليل الخطاب كما يأتي قريبا والله أعلم.
قوله والمفهوم ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق، أي يكون حكما لغير المذكور وحالا من أحواله، أقول: ظاهر تفسير المصنف بقوله (أي يكون حكما إلخ) أن ما موصول اسمي أو نكرة موصوفة واقع على الحكم أو المحل، وحاصل ما يؤخذ من جمع الجوامع وشرحه أن لكل من المنطوق والمفهوم ثلاث إطلاقات: إما الحكم فقط، وإما المحل فقط، وإما المجموع، كما يظهر بالوقوف عليه، وتقدم النقل عن الأبهري أن ما موصول حرفي بناء على أن كلا من المنطوق والمفهوم من أقسام الدلالة، والكل صحيح، قال ابن أبي شريف في قول المحلي (أي معنى) (3): تنبيه على أن "ما" نكرة موصوفة لا مصدرية كما جرى عليه العضد، والحامل له عليه تقسيم ابن الحاجب الدلالة إلى منطوق ومفهوم، والذي دلت عليه عبارات القوم أنهما قسمان للمدلول لا للدلالة، كما نبه عليه المولى سعد الدين (4) إلخ. والله
أعلم. قوله: أي يكون حكما لغير المذكور وحالا من أحواله هذا منه رحمه الله بيان وتصوير لقوله (لا) في محل النطق) وهو في ذلك تابع للعضد، وأما ابن أبي شريف فبينه بقوله: بأن
احتاج على فهمه إلى واسطة.
(1)
()
سبق تخريجه.
) شرح
العضد، ص: 254.
(3) الدرر اللوامع، ص: 85 سعد الدين التفتازاني في حاشيته على شرح العضد، ينظر: شرح مختصر المنتهى: ج 3، ص 158.
(4) يعني