شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥{421
}
وينقسم إلى: مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة.
فُهِمَ
الأول: وهو أن يكون المسكوت عنه وهو غير محل النطق موافقا للحكم المذكور وهو محل النطق، ويسمى فحوى الخطاب ولحنه، كقوله تعالى فَلَا تَقُل لَّمَا أَن الإسراء: 23، من تحريم التأفيف وهو محل النطق تحريم الضرب وهو غير محل
قوله: وينقسم إلى مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة، قال العضد (1): لأن حكم غير المذكور إما موافق لحكم المذكور نفيا وإثباتا أو لا، الأول مفهوم الموافقة وهو أن يكون المسكوت عنه وهو الذي سماه غير محل النطق موافقا في الحكم للمذكور وهو الذي سماه محل النطق، وهذا يسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب إلخ.
قوله: ويسمى فحوى الخطاب ولحنه، أقول تقدم معناهما لغة نقلا عن الأبهري، ورأيت بهامش نسخة العضد ما نصه لحن الخطاب صرفه عن سننه الجاري عليه، إما بإزالة الإعراب أو التصحيف وذلك مذموم، وإما بإزالته عن التصريح وصرف معناه إلى التعريض وهو محمود انتهى.
قوله: كقوله تعالى فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُنّ إلى قوله وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} آل عمران: 75، قال العضد عقب إيراد ابن الحاجب هذه الآيات مع قوله (وهو) تنبيه بالأدنى) ما نصه (2):: أي مفهوم الموافقة تنبيه بالأدنى على الأعلى، فلذلك كان الحكم في غير المذكور أولى منه في المذكور، فالجزاء بأكثر من المثقال أشد مناسبة منه بالمثقال، والتأدية بالدينار أنسب منه بالقنطار، وعدم التأدية بالقنطار أنسب منه بالدينار، ولا يمكن معرفة ذلك أعني كون الحكم أشد مناسبة للحكم في المسكوت عنه منه في المذكور إلا باعتبار المعنى المناسب المقصود من الحكم، كالإكرم في منع التأفيف، وعدم تضييع الإحسان والإساءة في الجزاء، والأمانة في أداء القنطار وعدمها في تضييع أداء الدينار، قال: قوله تنبيه بالأدنى أي وهو الأقل مناسبة على الأعلى وهو الأكثر مناسبة، وفي المنتهى (3) بالأدنى على الأعلى أو بالأعلى على الأدنى، ولا يخفى تقريره. انتهى. قال الأبهري: قوله ولا يخفى تقريره، أي تقرير ما =
(1)
شرح
العضد، ص: 255. (2) المصدر السابق، ص: 255.
(1)
يشير إلى كتاب "منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل" لابن الحاجب، والذي اختصره ابن الحاجب بعد ذلك
في كتابه المشهور بـ: مختصر المنتهى أو مختصر ابن الحاجب.