شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

}

423

أمرت بقتل سيده لا تقل له أف فصح أن الآية إنما سيقت لتعظيم الوالدين وعدم إهانتهما، فالضرب أعظم إهانة من التأفيف، والخيانة في القنطار أنسب منها في الدينار، والوفاء

بالدينار أنسب منه في القنطار، والجزاء بما فوق الذرة أنسب منه في الذرة فافهم. وذهب بعض إلى أنه قياس جلي؛ لأنه قاس فيه الأعلى بالأدنى وبالعكس، وليس بشيء لأنه موجود قبل الشرع،

= من منع التأفيف منع الضرب، إذ قد يقول ذو الغرض الصحيح لعبده: لا تشتم فلانا ولكن اضربه ولولا دلالتهما في آية مال اليتيم على أن المطلوب بها حفظه وصيانته ما فهم منها أكله من منع منع إحراقه، إذ قد يقول القائل: والله ما أكلت مال فلان ويكون قد أحرقه فلا يحنث، (وهي) أي الدلالة عليه حينئذ (مجازية من إطلاق الأخص على الأعم) فأطلق المنع من التأفيف في آية الوالدين وأريد المنع من الإيذاء، وأطلق المنع من أكل مال اليتيم في آيته وأريد المنع من إتلافه انتهى.

قوله والخيانة في القنطار أنسب منها في الدينار، الظاهر أنه أراد بالأنسب الأسهل؛ لأنه قد يخون في الكثير لوجود الداعي من النفس والشيطان لذلك دون القليل، وعبارة العضد: وعدم التأدية بالقنطار أنسب منه بالدينار. كما تقدم نقله في الحاشية وهو الأنسب لنظم الآية، والله

أعلم. قوله: وذهب بعض إلى أنه قياس جلي إلخ، قال في جمع الجوامع مع شارحه (1): (ثم قال الشافعي) إمام الأئمة (والإمامان) أي إمام الحرمين والإمام الرازي (2) (دلالته) أي الدلالة على الموافقة (قياسية)، أي بطريق القياس الأولى أو المساوي المسمى بالجلي كما يعلم مما سيأتي، والعلة في المثال الأول الإيذاء، وفي الثاني الإتلاف إلخ.

قوله: وليس بشيء لأنه موجود قبل الشرع، عبارة العضد (3): قال قوم إنه قياس جلي، وإنه غير سديد، لنا إنا قاطعون بإفادة هذه الصيغ لهذه المعاني قبل شرع القياس، وأن من أراد المبالغة قال لا تعطه ذرة، فيفهم منه المنع مما فوقها قطعا مع قطع النظر عن الشرع فلا يكون قياسا شرعيا. انتهى

(4)

(1) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 1، ص 318.

(E)

ينظر: المحصول للرازي: ج 5، ص 121.

شرح رح

العضد، ص: 255.

في هذا الموضع من الكتاب تم ما عثرت عليه من المخطوط (ب)، وقد سبق التنبيه أيضا على نهاية ما وجدته من المخطوط (ج)، وبناء عليه فإن ما سيأتي ابتداء من هذا الموضع إلى نهاية الحاشية اعتمدت فيه على المخطوط (أ) فقط، وقد حاولت أن أتحرى الصحة في النقل والدقة في العبارة، والله تعالى الموفق.