شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٦{
22
}
وقيل لأنه ضروري؛ لأن غير العلم يعلم بالعلم، ولو عكست لزم الدور، وفيهما نظر، وقولي: "خلافا" مفعول مطلق.
قوله وقيل لأنه ضروري، قائله الإمام الرازي في المحصول (1).
قوله: لأن غير العلم يعلم بالعلم، علل بعضهم كونه ضروريا بغير هذا، قال المحلي (2): لأن علم كل أحد حتى من لا يتأتى منه النظر كالبله والصبيان بأنه عالم بأنه موجود أو ملتذ أو متألم ضروري بجميع أجزائه، ومنها تصور العلم بأنه موجود أو ملتذ أو متألم بالحقيقة، وهو علم تصديقى، فيكون تصور مطلق العلم بالحقيقة ضروريا وهو المدعى، وأجيب بأنا لا نسلم أنه يتعين أن يكون من أجزاء ذلك تصور العلم المذكور بالحقيقة، بل يكفي تصوره بوجه، فيكون الضروري تصور مطلق العلم التصديقي بالوجه لا بالحقيقة الذي هو محل النزاع انتهى. قال ابن أبي شريف في بيان ذلك (3): قوله ضروري بجميع أجزائه أي فإنه تصديق أجزاء التصورات الثلاثة والحكم، كما مشى عليه المصنف تبعا للإمام، أو يحمل إلى أن كل أحد يحكم بأن علمه بوجوده معلوم له، فإذا عبر عن ذلك قال علمي بأني موجود معلوم لي، فقوله علمي بأني موجود محكوم عليه، وقوله معلوم لي محكوم به، فلا بد من تصورهما وتصور النسبة بينهما، والحكم كل منها ضروري، ومثل ذلك حكم كل أحد بأن علمه بأنه ملتذ أو بأنه متألم معلوم له، فقوله ومنها أي من أجزاء التصديق المذكور- تصور العلم بأنه موجود أو ملتذ أو متألم، لأنه تصور المحكوم عليه، ومبنى الجواب أن الحكم لا يتوقف على تصور المحكوم عليه بالحقيقة الذي هو محل النزاع بل يكفي تصوره
بوجه ما.
قوله: وفيهما، نظر، أي في القولين السابقين، أما على القول بأنه ضروري فلما تقدم من رده على التعليل بغير ما ذكره المصنف رحمه الله، وأما على ما ذكره فإن الشق الأول مسلم، وأجيب عن الثاني بأن غير العلم لا يتوقف تصوره على حصول العلم، وتصور العلم يتوقف على تصور غيره، فلا دور لاختلاف الجهة، وأما على القول بأنه لا يحد لعسره فالظاهر أنه لا نظر فيه؛ لأنه لم ينف تعريفه مطلقا بل الحد الحقيقي كما تقدم، وعرفه برسمه بأنه اعتقاد جازم مطابق ثابت الذي هو حد حقيقي عند غيره والله أعلم.
قوله: مفعول مطلق أي لفعل محذوف أي أخالف خلافا، ويجوز أن يكون حالا أي أقول ذلك حالة كونى مخالفا، وأظن أن ارتكاب مثل هذا على مذهب ابن مالك أولى، لقوله: وحذف =
(1) المحصول: ج 1، ص 85 (2) حاشية البناني على شرح الجلال المحلي على متن جمع الجوامع، والشرح لجلال الدين محمد بن أحمد المحلي، الطبعة الأولى (1430 هـ 2009 م)، المكتبة العصرية - بيروت، ج 1، ص 197. (3) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 36