شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٥٠

) 426

}

واستدل المثبتون بوجوه كثيرة والنافون كذلك، وذكر المصنف منها كثيرا (1) وبقي كثير، وأحسن حجج المثبتين أن تخصيص الشيء بالذكر لا بد له من فائدة لا سيما في كلام الله ورسوله، وعورض بأن هذا إثبات وضع التخصيص بمعرفة الفائدة، والوضع إنما يثبت

= فليتحالفا وليتر اددا) (2) انتهى.

سمع

قوله: وذكر المصنف منها كثيرا إلخ، أراد بالمصنف صاحب العدل رحمه الله، وعبارته (3): اعلم أن دليل الخطاب يقتضي نفي الحكم عن ما عدا الصفة المتعلقة بها ثبوته، وقد قال بدليل الخطاب الشافعي وكثير من الأشعرية وأصحاب مالك وأهل الظاهر، وقال أبو عبيد أنا وجدنا العرب إذا علقت الحكم بإحدى صفتي الشيء مما له صفتان مختلفتان تجعل ما عدا ذلك الحكم بخلافه، وقال بهذا المذهب ثعلب والمبرد، وأجاز بعضهم القول به في الغاية والشرط وأما الصفة فلا، وأجاز بعضهم في الصفة مع ما تقدم ومنعوه في الاسم، وأجازه بعضهم في الكل وفي حروف الحصر والتوكيد إلخ. وقال العضد (4): لنا ان أبا عبيد لما قوله عليه السلام (لَيُّ الواجدِ يُحل عقوبته وعرضه) ()، أي مطل الغني يحل حبسه ومطالبته، قال هذا يدل أن ليّ غير الواجد لا يحل عقوبته وعرضه ولما سمع قوله (مطل الغني ظلم) (6) قال يدل على أن مطل غير الغني ليس بظلم، وقيل في قوله عليه السلام (لأن يمتلئ بطن الرجل قيحا خير من أن يمتلئ شعرا) ()، المراد بالشعر هاهنا الهجاء مطلقا أو هجاء الرسول خاصة، فسمعه فقال لو كان كذلك لم يكن لذكر الامتلاء معنى، لأن قليله وكثيره سواء فيه، فجعل الامتلاء من الشعر في قوة الشعر الكثير يوجب ذلك، ففهم منه أن غير الكثير ليس كذلك إلخ، والله أعلم.

قوله: وعورض بأن هذا إثبات وضع التخصيص بمعرفة الفائدة إلخ، عبارة العضد (8): واعترض بأنه إثبات لوضع التخصيص لنفي الحكم عن المسكوت عنه بما فيه من الفائدة، وإنما يثبت بالنقل. وأجاب بأنه لا نسلم أنه إثبات الوضع بالفائدة بل يثبت بطريق الاستقراء عنهم أن كل ما ظن أن لا فائدة للفظ سواء تعينت لأن تكون مرادة وهذا كذلك، فاندرج في القاعدة الكلية الاستقرائية، فكان إثباته بالاستقراء لا بالفائدة، وأنه يفيد الظهور فيه فيكتفى به.

(1) ينظر: العدل والإنصاف: ج 1، ص 125.

سبق تخريجه بلفظ: (إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ مَا يَقُولُ صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَوْ يَتَرَادَّانِ). (3) العدل والإنصاف: ج 1، ص 132. العضد، ص: 257 - 258.

(4) شرح

(5) أخرجه أبو داود (3630) كتاب الأقضية: باب في الحبس في الدين وغيره، وابن ماجة (2427) كتاب الصدقات: باب الحبس في الدين، وابن حبان (5089)، كتاب الدعوى باب عقوبة الماطل جميعهم من طريق عمرو بن الشريد عن أبيه. (6) سبق تخريجه. (7) أخرجه مسلم (5893) کتاب الشعر: باب في إنشاد الأشعار … ، والترمذي (2851) كتاب الأدب: باب ما جاء لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا … ، وغيرهما من حديث أبي هريرة قال الترمذي: "هذا حديث صحيح".

(^)

العضد، شرح

ص:

258